تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
بصيغة الجمع . وعندي : أنّ الوجه في الخبر الأوّل انّ استعمال « هلمّ » لمجرّد الأمر وطلب الحضور مع تجريد من خصوصية المخاطب بالإفراد والجمعية والتذكير والتأنيث ، والمعنى : ليكن إتيان بالحج وليصدر قصد إلى البيت ممن يتأتّى منه هذا القصد من أفراد البشر وهذا انّما يصح في صيغة المفرد حيث لم يكن فيه علامة الزّيادة لأجل التأنيث والتثنية والجمع بخلاف صيغة الجمع فانّ الزيادة فيه مانعة عن ذلك كما لا يخفى على المتدرّب في العلوم العربية . والوجه في الخبر الثاني ، أنّ النداء والطلب انّما وقع أوّلا بقوله « يا أيها النّاس » أي الذين يصدق على كلّ منهم أنّه إذا وجد كان إنسانا . فلمّا أتى بهذا الوجه لزم أن يعقّبه صيغة الجمع للأمر وذلك لا يضرّ بالمقصود إذ العموم انّما استفيد من الأول دون الثاني ويؤيّد ذلك قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
« 1 » ولا ريب أن قوله « جميعا » تأكيد والتأكيد انّما يصح فيما يفهم المقصود بدونه وهو هاهنا من عموم النّاس . الفائدة الثانية : قد قيل : أنّ هذه الإجابة وقعت من الأرواح التي من شأنها أن يقع في الأصلاب والأرحام لما قد ورد : « انّ اللّه خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » « 2 » . أقول : انّما يصحّ ذلك على أحد معنيي الخبر وهو أن تكون القبلية لجملة هذا القبيل على جملة ذلك القبيل « 3 » بأن يتقدّم كلّ الأرواح على مبدأ هذا النّوع ، وأمّا إذا تقدّم روح كلّ شخص بالنسبة إلى بدنه وهو المعنى الآخر للخبر وهو
هامش
( 1 ) . الأعراف : 158 . ( 2 ) . معاني الأخبار ، ص 108 ( مرّ في ص 222 ) . ( 3 ) . القبيل الأول اي الأرواح والثاني ، اي قبيل الأجساد .