الخبر : إنّ النّاس إذا أحرموا ناداهم اللّه : عبادي لأحرمنّكم على النّار فيقولون :
« لبيك » لهذه الإجابة « 1 » . يعني لمّا استأذنوا في الميقات بالغسل وثوبي الإحرام واستعدّوا للوفود إلى اللّه في هذا المقام ، أذن لهم بالنداء فينبغي لهم الإجابة بالتلبية والشكر على هذه النعمة . وعن الصادق عليه السلام : « موسى مرّ بصفائح الرّوحاء - موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة - فقال : لبّيك كشّاف الكرب العظيم ، لبّيك ؛ ومرّ عيسى بهذا الموضع فقال : لبّيك ، عبدك وابن أمتك ، لبّيك ؛ ومرّ نبينا صلّى اللّه عليه وآله بهذا الموضع وهو يقول : لبّيك ذا المعارج ، لبّيك » « 2 » أقول : وذلك لأنّه أجاب كلّ واحد من هؤلاء المرسلين من أولي العزم المكرّمين بالنعمة العظيمة الّتي عنده من اللّه : أمّا موسى ، فكشف اللّه كربته من الرجوع إلى أمّه « 3 » ، ثمّ إلى وطنه ، ثم إهلاك فرعون وقومه وإنجاء بني إسرائيل من أيديهم ، وخلوص الدّين للّه بعد ما أهلك اللّه طوائف الظلم والعدوان وأحزاب الشيطان لأجله ؛ وأمّا عيسى ، فالنعمة العظيمة الّتي عنده هو انّ اللّه أنشأه من دون أب من طيّبة صدّيقة اصطفاها « 4 » اللّه لنفخ روحه فيها وأمّا نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فلا نعمة عنده أعظم من عروجه إلى اللّه الصّمد ، وصعوده إلى حيث لم يكن بينه وبين اللّه أحد .
وجه آخر للتلبية ، انّها إجابة لدعوة أبيهم إبراهيم عليه السّلام حيث نادى من في الاصلاب ، فأجابه من أجاب . فهذه تذكرة للإجابة السّابقه وتجديد للعهود المتقدّمة : قال اللّه تعالى لإبراهيم :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا
« 5 » وعن
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، باب 157 ، ص 416 .
( 2 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، باب 157 ، حديث 7 ، ص 419 .
( 3 ) . أمّه : اللّه د .
( 4 ) . اصطفاها : اصطفى م . ن .
( 5 ) . الحجّ : 27 .