تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
« ثم وضع الحجر في هذا المكان » الذي هو الوسط لكون مقامه حيث الميثاق على هذا النمط كما أشرنا إليه وذلك للإشعار برجوع الكلّ إلى ما بدأ منه .

فصل في الإحرام والتّلبية

أمّا الإحرام ، فلما قد عرفت « 1 » انّ « الأعلام » انّما وضعت على ضوء الياقوتة ؛ فالحرم ، باب اللّه ، والأعلام بمنزلة الجدران ، والمواقيت اسكفّة « 2 » الباب حيث وقتها الشارع العالم من اللّه من لدنه بمقادير اتصالات المراتب والمقامات المحسوسة على محاذاة المراتب العقلية بالنسبة إلى حرم الكبرياء . فالوافد إلى اللّه ينبغي له أوّل مرّة ، إذا أراد دخول الباب ، أن يقف على الأسكفّة ، ويقيم على العتبة ، فيستأذن من صاحب الباب : بأن يتأهّب « 3 » للدّخول بالطّهارة عن الأوساخ المكتسبة في دار البعد والغرور ، والنّظافة عن الألواث الموجبة للطرد والحرمات عن دار السرور وبالتشبّه « 4 » بمن جاور الحضرة وأقام نفسه بالخدمة بالموت عن كلّ شيء ورفض ما سوى المحبوب من كلّ ضوء وفيء . فكذلك جرت السنّة هناك بالغسل ولبس ثياب الإحرام الّذي يشبه الأكفان فعن الصادق عليه السلام : الإحرام لعلّة التحريم ، وتحريم الحرم لعلّة المسجد ، وحرمة المسجد لعلّة الكعبة » « 5 » والمراد بالتحريم حرمة الحرم أو إرادة دخول الحرم . وأمّا التّلبية ، فانّما هي إجابة لربّ الأرباب إذ نادى العباد حين الإحرام ففي
هامش
( 1 ) . إشارة إلى ما مر في ص 692 وراجع أيضا : الكافي ، كتاب الحج ، ص 195 . ( 2 ) . اسكفّة : خشبة الباب التي يوطئ عليها ، العتبة . ( بالفارسية : آستانة ) . ( 3 ) . التأهّب : الاستعداد . ( 4 ) . عطف على المصدر المؤول من قوله « بأن يتأهّب » اي بالتّأهب . ( 5 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، باب 156 ، ص 415 .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 708 | القاضي سعيد القمي