تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
الأجزاء وكان من جنس طينة آدم وتلك الطينة هي القابلة لحمل الأمانة وقبول التكليف بالألوهية والنبوّة والولاية ، صار هذا الجزء الشاهد والملقم فيه الميثاق وعبّر عنه ب « الملك » ( بفتحتين ) لأنّ هذه المرتبة هي باطن عالم الملك ( بالضم ) الّذي هو عالمنا هذا . ولكلّ باطن سلطنة على الظاهر بالتربية والتدبير ، ولا نعني بالملك الّا من له هذا السلطان والتقدّم حيث تعيّن بالمركزية قبل تعيّن الأجزاء الأخر بأحكامها ، لست أعني بالمركز ما اصطلح عليه القوم بل على معنى يقال للأرض مركز وبالجملة ، الحجر الأسود هو الجزء القريب من الوسط من الأرضيّة النوريّة المصاحبة لطينة آدم من حيث وقوعه في أفق حكم فيه بحدوث آدم ولم يخالطه الازدواجات التركيبيّة والاختلاطات المزاجية بل بقي على صرافة الجسمية النورية فلذا ورد : أنه « كان ياقوتة حمراء أو درّة بيضاء » « 1 » كما ورد في شأن العرش كذلك . والرّمي من الجنة « 2 » ، هو تلبّسه بلباس النشأة العنصرية وهبوطه من العالم الشريف العرشي والجسم النوري إلى هذا العالم الظلماني . « ثم وقوعه في الهند » ، هو ظهوره في هذه المرتبة الّتي هي مغرب الأرواح . « وعدم معرفة آدم به » ، لأجل تغيّر اللّباس وإحاطة ظلمة ذنوب بني آدم به حيث ظهرت هذه المرتبة بسبب تعيّشهم وتزوّدهم وهبط هو حيث هبطوا من أجل سقوط ريشهم وعصيانهم . « ثم تحوّله ثانيا إلى صورته الأصلية إلى أن عرفه آدم » ، هو قبوله لتقشير آدم إيّاه عن هذا اللّباس كتقشير المحسوس لرؤية المعقول . « وحمل آدم وجبرئيل إيّاه على العاتق » ، عبارة عن مجيئه إلى هذه النشأة بتوسط وجود آدم مع إعانة جبرئيل في هذا النظام الأتم إذ لولا وجود هذا النّوع وكذا توسّط جبرئيل لم يتحرّك من مكانه ومقامه .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، باب 159 ص 420 و 422 ومرّ سابقا في ص 693 . ( 2 ) . من هنا إلى آخر الفصل ، شرح لفقرات الحديث المذكور في اوّل الفصل ص 704 .