تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
أبي قبيس لأنّ تمامية النعمة وكمالية الدين وختمية الرّسالة كانت بسيّدنا وسيّد الكونين صلّى اللّه عليه وآله . وكأنّا قد جاوزنا الحدّ الذي لا ينبغي أن يذاع في العالمين وكأنّك ما سمعت بهذا في زبر السّابقين فخذه واشكر اللّه ربّ العالمين .

فصل

وجعل مقام إبراهيم عليه السلام قبالة الكعبة عن يسار البيت ، لما في الخبر : أنّ مقام إبراهيم عن يسار العرش « 1 » وقد عرفت أنّ الكعبة على محاذاة عرش اللّه المجيد ، ولأنّ الأنبياء عليهم السلام وجه اللّه الّذي يتوجه بهم إلى اللّه . وجعل مقام جبرئيل عند الباب عن جانب اليسار ، لأنّه الذي يوصل الوافدين إلى اللّه إلى جوار بيت اللّه العقلي والمنزل القدسيّ ويدخل الملتجئين إلى فنائه ظلّا ظليلا ومقاما أمينا ويفتح لهم أبواب العلوم الإلهية ويؤيّدهم
هامش
وهي من تهامة من ارض اليمن ولهذا يقال : الكعبة اليمانية . وقيل انّه صلّى اللّه عليه وآله قال هذا القول بتبوك ، ومكّة والمدينة يومئذ بينه وبين اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكّة والمدينة . وقيل : أراد بهذا القول ، الأنصار لأنّهم يمانون وهم نصروا الايمان والمؤمنين وآووهم ، فنسب الايمان إليهم - انتهى . أقول : امّا السّرّ في القول الأوّل ، فهو انّه لمّا كانت الكعبة المعظمة - زادها اللّه شرفا - مولد عليّ عليه السلام وهو باب العلم والحكمة والإيمان ، بل هو الإيمان كما قال في خطبة البيان ، فنسبة الايمان إلى الكعبة اليمانيّة ، انّما يتصحح بهذا الاعتبار وكذا سرّ القول الثاني حيث أشار إلى مكّة . وأمّا الإشارة إلى المدينة ، فلأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، لمّا خرج في غزوة تبوك ، جعل عليّا عليه السلام خليفة على المدينة فهذه الإشارة أيضا بذلك الاعتبار وفي هذا السّفر ، صدر عنه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر المنزلة وهو قول : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » كما نقله المخالف والمؤالف . ( منه . هامش م ص 148 ود ص 180 ون ص 150 ) . ( 1 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، باب 163 ، ص 428 .