المعراجي « 1 » : « وكأنّي أنظر إلى بيتكم هذا » .
ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : « ولكل مثل مثال » فالغمامة ، مثال « الخيمة » الّتي في الجنة العقلية والحجر الأسود ، هي « الياقوتة » وأستار الكعبة وجدرانها بمنزلة « ضفائر الأرجوان » إذ الحجب في العالم الكبير هي مراتب النفوس . والأحجار الّتي من جبل الصّفا ومن طور سينا ومن جبل السّلام ومن جبل أبي قبيس ، بإزآء « الأوتاد الذهبيّة » وهي إشارة إلى أنوار الولاية التي كانت لإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وعليّ صلوات اللّه عليهم ففي التوراة : « جاء النور » وفي رواية :
« جاء اللّه من طور سيناء وأشرق في ساعير وأضاء في جبل فاران » « 2 » ، فالأولى « 3 » إشارة إلى ظهور موسى عليه السلام ؛ والثاني إلى سفارة عيسى عليه السلام ؛ والثالث إلى بعثة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله ، لكن النور واحد وهو « النور المصطفويّ » وهؤلاء حوامله . وهذا النور ابتداء كمال الظهور من إبراهيم عليه السلام وان كان بدو ظهوره من آدم عليه السّلام .
فالحجر الذي من الصفا ، هو مرتبه إبراهيم في إعلاء كلمة اللّه وإظهار الدين الحنيف ؛ والحجر الّذي من طور سيناء إشارة إلى مرتبة موسى عليه السلام من بناء الدين واستحكام الشريعة ؛ والحجر الّذي من جبل السّلام إشارة إلى مرتبة عيسى وإن كان هو مقام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام إذ كما انّ ختم ولاية آدم كان بعيسى ، كذلك كان ختم الولاية الكلية بمولانا عليّ عليه السلام فهو قائم مقام عيسى عليهما السلام .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، حديث 1 ، ص 314 ؛ بحار ، ج 18 ، ص 357 .
( 2 ) . مرّ في ص 677 ، وفي الكتاب المقدس ، سفر التثنية ، فقرة 33 ، ص 334 : « جاء الرب عن سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران » .
( 3 ) . الأولى : أي طور سينا والثاني : أي ساعير والثالث : أي جبل فاران .