هو مغرب البيت والعرش ، لأنّه إذا اعتبر تخلّله محبة اللّه فهو غارب في الأفق المبين ، فان عن نفسه وعن العالمين ، فيكون به يسمع اللّه وبه يبصر اللّه وبه يبطش وبه يمشي ، ففي الخبر في شأن أنبياء اللّه عليهم السلام : « بهم ينظر اللّه إلى عباده » وهذه نتيجة قرب الفرائض وإذا اعتبر تخلّل محبة اللّه ايّاه فهو مغرب نور اللّه جلّ برهانه ، فيكون اللّه سمعه وبصره ويده ورجله كما ورد : « بي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي » « 1 » وهذه نتيجة قرب النوافل فتبصّر .
فصل في علة الوفادة إلى الحج
روي عن مولانا الإمام باقر علوم الأولين محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام في علّة فرض الحج قال عليه السلام « 2 » : « لمّا أراد اللّه أن يجعل في الأرض خليفة ضجّت الملائكة فقالوا : « اجعله منّا » فردّ عليهم : ب
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 3 » فظنّوا : أنّ ذلك سخط حيث حجب عنهم نوره الظاهر لهم ؛ فلا ذوا بالعرش يطوفون ، فأمر اللّه عزّ وجلّ لهم ببيت من مرمر ، سقفه ياقوتة حمراء ، وأساطينه الزّبرجد يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك للزّيارة ؛ فأحبّ اللّه ذلك ، فخلق اللّه البيت في الأرض وجعل للعباد الطّواف حوله » وفي رواية : « يطوفون سبعة آلاف سنة فصار الطواف سبعة أشواط لكل ألف شوط » « 4 » .
أقول - وباللّه التوفيق - : هذا بيان جهة الفاعلية والذي ذكرنا آنفا بيان للعلّة
هامش
( 1 ) . مرّ في ص 29 .
( 2 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، باب 142 حديث 2 ، ص 402 رواه عن أبي عبد اللّه ( ع ) .
( 3 ) . البقرة : 30 .
( 4 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، باب 143 ، ص 406 . وكما ذكرنا مرارا لخّص الشارح أغلب الأخبار التي نقل أو نقلها بمعناها وهكذا فعل هاهنا أيضا .