وأمّا عرش الملك الذي هو جملة الخلق فهو محصور في جسم وروح وغذاء ومرتبة لكلّ أحد : فآدم من الأنبياء وإسرافيل من الملائكة للصور إلى نفخ الحياة ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وجبرئيل عليه السلام للأرواح واستكمالاتها ، وإبراهيم وميكائيل عليهما السلام للأرزاق ، وعليّ عليه السّلام ومالك ورضوان للوعد والوعيد وتعيين مقام كلّ أحد من الجنة والنّار ؛
وأما عرش الوحدانية ، فحوامله أربعة : هو العقل والنفس والطبيعة والمادة وقد عرفت غير مرّة ؛
وأمّا عرش العلم والدين ، فحوامله أربعة من الأولين : هم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام وأربعة من الآخرين : هم محمّد وعليّ والحسن والحسين عليهم السلام .
فعرش السرير على محاذاة العرش الوحدانية ولذلك صار حواملهما أربعة ، وعرش الملك على محاذاة عرش العلم والدّين ولذلك صار حواملهما ثمانية وإن كان كلّ على محاذاة كلّ من وجه .
فالكعبة التي بإزاء العرش مطلقا ومن كل وجه ينبغي أن يكون فيها مقام جبرئيل عند الباب ليعرج بالأرواح الكاملة إلى عالم الأنوار ويوصلها إلى ربّ الدّار .
وينبغي أن يكون مقام إبراهيم عليه السلام عن يسار البيت محاذيا للرّكن الشامي الذي قد سبق أنه من الحجر المنسوب إلى دياره عليه السلام ، لأنّ مقامه في عرش الملك عن اليسار ، لأنه قد ورد : أنه موكّل بأرزاق أولاد المؤمنين ، كما انّ ميكائيل موكل بالأرزاق مطلقا ، والغذاء له جهة اليسار لاغترابه في المغتذى ، ولأنّه عليه السلام سمّي « خليلا » لتخلّله محبّة اللّه وتخلّل محبة اللّه إيّاه كما يتخلّل الغذاء بدن المغتذى أي يصير في خلله فهو من هذه الجهة صاحب اليسار الّذي
شرح توحيد الصدوق — صفحة 701
مساهمون: القاضي سعيد القمي
ص٧٠١