وهذا احتمال لا ينفيها الأصول الطبيعية .
وأمّا على الثاني ، فانّ ذلك الغذاء يبقى أثرها أي الآثار المترتبة عليه من المنافع والمضار من صيرورته بدلا لما يتحلّل وقواما « 1 » للبدن في تلك المدّة .
وأمّا سرّ الأربعين ، فقد وقفت سابقا على القدر الّذي تطمئن به .
وأمّا الثلاثون ، فلعلّ بقاء الأثر أو الشيء نفسه في الأمزجة القويّة حسب ما يقتضيها طباع مبادى أشخاص هذا النوع كان في ثلاثين يوما .
وأمّا سريان الحكم في الأبناء ، فلأنّ الذريّة كانت في صلبها فتشارك أبيها في الاغتذاء فيجب عليها التخلّص منها في المدّة التي اغتذت بها .
وأمّا سرّ كون الذريّة في الصلب ، فقد عرفت أنها باعتبار المادّة القابلة للصورة « 2 » الانسانية وانّها هي التي لبست أوّلا صورة الأب ثم تفرقت في الأبناء وانها ليس لها بذاتها مقدار خاص ولا يستبعد اشتمالها على تلك الكثرة المقدارية التي « 3 » في الأبناء « 4 » نظير ذلك تكون بيدر أو بيادر من مادّة حبة واحدة هذا في البدن وأمّا إذا كان باعتبار الروح فالأمر أوضح عند أهله .
الفاتحة الثانية :
ذكر صلّى اللّه عليه وآله في جواب السؤال الثاني أنّ « الّذي يأكلونه باللّيل تفضّل من اللّه » والمعنى انّ الوضع الطبيعيّ يقتضي الإمساك في هذه المدّة ليلا ونهارا لكن اللّه تعالى لمّا علم انّ ذلك غير مقدور لأمزجة أبناء النّوع تفضّل عليهم بإعطاء الرّخصة في الأكل باللّيل لأنّه سبحانه لا يكلّف نفسا إلّا وسعها .
هامش
( 1 ) . وقواما ( اسرار العبادات ) : قوام د ن م .
( 2 ) . للصورة : للصور ن .
( 3 ) . التي : - م .
( 4 ) . في الأبناء : للأبناء ن .