المرتبة الحيوانية من الإنسان ولذلك يجري من ابن آدم مجرى الدّم « 1 » الّذي هو السّلطان في الحيوان ، ولا ريب انّ الإنسان بالصوم الذي يمنع القوة الشهوية من مقتضاها وممّا يقويها يضعف تلك القوة ويوهنها لا محالة ، والضعف في الأمور الجسمانية النباتية منها و « 2 » الحيوانية يستلزم سواد البشرة كما لا يخفى .
وأمّا خبر « سؤال اليهود » فانّه سؤالان : أحدهما ، عن كون الصيام في ثلاثين يوما والثاني ، انّ ذلك وجب في النهار دون اللّيل ونحن نضيف إلى ذلك سؤالا آخر يتمّ به المقصود وهو وقوع ذلك في شهر رمضان فهاهنا فواتح :
الفاتحة الأولى :
ذكر رسول اللّه « 3 » صلّى اللّه عليه وآله في المقام الأوّل انّ آدم لمّا أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ففرض اللّه على ذريّته الجوع والعطش ثلاثين يوما ، وكذلك كان على آدم عليه السلام : فاعلم ، انّه صلّى اللّه عليه وآله أجمل فاعل « البقاء » « 4 » فإمّا أن يكون المسند إليه ضميرا راجعا إلى المأكول الّذي هو الثمرة حيث يفهم من فحوى الكلام بمعنى أنه يبقى ذلك المأكول ، أو راجعا إليه باعتبار تقدير الأثر أي يبقى أثر المأكول .
أمّا على الأول ، فلأنّ الغذاء إذا ورد البدن فبالضرورة تفعل القوى الفعّالة التي في المادة الغذائية فعلا ويكسيها صورة فصورة لكن تلك المادّة المتصرفة فيها يبقى ثلاثين أو أربعين يوما وعند انقضاء تلك المدّة لا يبقى من هذه المادّة شيء
هامش
( 1 ) . مستفاد من حديث : « ان الشيطان يجري . . . » : سنن ابن ماجة ، ج 1 ، كتاب الصيام ، ص 565 حديث الرقم 1779 ؛ المحجة البيضاء ، ج 2 ، ص 125 وج 5 ، ص 52 ؛ بحار ، ج 14 ، ص 634 .
( 2 ) . منها و : ومنها م .
( 3 ) . إشارة إلى ما قد سبق في ص 671 .
( 4 ) . البقاء المستفاد من قوله عليه السلام : « بقي في بطنه » .