فإن قيل : إذا كان الأمر على التفضيل والتسهيل فينبغي أن يكون ذلك في اللّيل لأنه أسهل والشريعة المقدّسة سهلة سمحاء .
فنقول : قد سبق انّ آدم عليه السلام فعل ذلك في اليوم وقبلت توبته وقت المغرب وخلص من الذّنب في ذلك الوقت فجرت هذه السنّة في كلّ يوم من أيّام الصّيام بأن يتخلّصوا في هذا الوقت ويترخّصوا لأكل الطعام .
الفاتحة الثالثة :
في بيان وجوب ذلك في شهر رمضان المبارك وهو انّ اللّه تعالى يقول :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 1 » وفي الخبر ، غرّة الشهور شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر نزل القرآن في أول ليلة منه وتكامل في ليلة القدر « 2 » :
فاعلم ، انّ الموجودات التي عندنا ، هي تفاصيل موجودات عالم الأمر وقد سبق مرارا انّ القرآن هي جملة الحقائق العلمية وانّ قوام هذا العالم الذي نحن فيه انّما هو بتنزّل الأمر من سماء عالم القدس والمقام المكين إلى أرض التكوين والتلوين ، فيجب من ذلك أن يكون ابتداء عمارة هذا العالم في ليلة القدر التي جرت السنّة الإلهية بنزول الأمر فيها ، ولأجل بركة تلك الليلة المباركة اكتسبت منها البركة ليال يتقدّمها والتي تتأخر عنها بحيث يكون المجموع ثلاثين يوما وهو المسمّى بشهر رمضان . وأمّا أكثرية عدد ما قبلها من اللّيالي بالنظر إلى ما بعدها حتى انّ الأولى يقرب من عشرين بخلاف الأخيرة ، فلأنّ النور إذا شرعت في الظهور يتنوّر بضوئه ما يقبل لشروق ذلك النور وطلوعه حتى يطلع بكله فإذا
هامش
( 1 ) . البقرة : 185 .
( 2 ) . فروع الكافي ، ج 4 ، كتاب الصيام ، باب فضل شهر رمضان ، حديث 1 ، ص 65 ؛ بحار ، ج 55 ، ص 376 .