المنقول عن جدّه سيّد الأنبياء صلوات اللّه عليه وآله وعليهم : بانّ المراد من كون الصّوم جنّة هو انّه سرّ من آفات الدنيا حيث انّ الارتياض البدني يحفظ الشخص من الأمراض والأسقام فكأنّه حمية من مضارّ الأغذية والأشربة التي وقعت في عرض العام المولّدة للمواد الغليظة التي لا يتحلل الّا بالارتياض التام .
وكذا ، هو حجاب من عذاب الآخرة حيث امتثل أمر اللّه واستسلم حكم اللّه فوجد مسّ الجوع والعطش وزكت نفسه وذلّت وأطاعت للّه وحده فيثاب بكل ذلك ويبعد عن النار وأهوال يوم القيامة .
وأيضا ، يكون دليلا على شدائد الآخرة فيحترز بذلك الخوف الحاصل من الصيام ، عن ارتكاب ما يوجب الجوع والعطش في دار المقام .
وأيضا ، تنكسر بسبب الصوم شهوته فلا يقرب من المحرّمات كلّ القرب ، ويعلم حال الفقير من شدّة الجوع والمسكنة فينفق في سبيل اللّه تعالى ويكتسب الثواب والزلفى والحجاب من شدائد الدار الأخرى ، إلى غير ذلك من منافع الدنيا والعقبى .
قوله عليه السلام : « فإذا صمت » اي إذا صمت الصيام الظاهر - من الإمساك عن المطاعم والمشارب والمناكح فانو الصوم الباطن ، بأن تكفّ نفسك عن كلّ ما يشتهي نفسك مما ليس يقرّبك إلى اللّه ف
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
« 1 » ؛ وكذا تقطع همّتك أي ما هو مقصودك أو قصدك عن خطرات ما سوى اللّه ، فانّها خطرات الشيطان ؛ وانزل نفسك أي باطنك مريضا من رذائل الأخلاق وفواسد الأخلاط بحيث لا تشتهي طعاما ولا شرابا كما عليه المرضى متوقعا في كلّ لحظة شفاءك من مرض الذنوب ؛ وطهّر بهذه الحمية باطنك من كلّ كدر يحصل من أغذية الآراء الباطلة والخطرات الشيطانيّة ومن كلّ غفلة عن ذكر اللّه وعن كلّ
هامش
( 1 ) . يوسف : 53 .