ما وصل إليه فهمي القاصر وفكري الفاتر واللّه المستعان وعليه التكلان ، فأقول :
الاستعارة في حديث الذورة والسّنام إمّا من الحيوان خصوصا الإبل فيكون الذروة والسّنام تخييلا ويكون المراد بالأصل البدن ، وبالفرع الشعر التام ، ووجه الشبه ما قد يمكن أن تكون تعرّفت في تضاعيف السوالف من الحقائق واللّطائف انّ الأمور العالية لمّا كانت من عالم الحياة والبهجة ، فلها من الصّور التي ينبغي « 1 » أن يكون عليها في عالمها صورة من الصور الحيوانية طبق ما يقتضيه المشابهة ؛ وإمّا أن يكون الاستعارة من الأشجار فيكون ذكر الأصل والفرع تخييلا والمراد ب « الذّروة » ( بالكسر والضّم ) وكذا ب « السّنام » عوالي الشجر وأعاليه ، ووجه الشبه انّ العبد يصعد بهذه العبادات إلى أعلى علّيين وينمو أعماله إلى أن تجعله من المقرّبين وعلى التقديرين فكون الصلاة أصلا وعمادا لأنّها كما عرفت إشارة إلى التوحيد الّذي هو أصل الأصول والمعرفة التي هي مدار الفرق والوصول ؛ وامّا فرعية الزكاة فلكونها أداء حق اللّه ، فهي فرع الصلاة التي هي معرفة اللّه ، وقدمت على الصيام لما قلنا في السوابق « 2 » ومضى « 3 » هاهنا انّ الصّيام زكاة الأبدان فهو إخراج حق من حقوق اللّه فبقي أن يكون على الذّروة وهي ما يتصل بالفرع من جهة العلوّ وهكذا الحكم في الجهاد وقد عرفته في أسرار الصلاة « 4 » .
ثم انّ خبر « تسويد الصّوم للشيطان » « 5 » لعلّ الوجه فيه أنّ عمدة مداخل الشيطان في الإنسان الفرج واللّسان وهذان الطريقان في الصوم مسدودان فسواد الوجه كناية عن الخيبة والخسران . وأيضا انّ طينة الشيطان انّما يناسب
هامش
( 1 ) . ينبغي ( أسرار العبادات ) : + لها م ن د .
( 2 ) . أي في ص 577 .
( 3 ) . أي في ص 671 .
( 4 ) . أي في ص 578 .
( 5 ) . إشارة إلى ما سبق في ص 671 .