مِنْ قَبْلِكُمْ
« 1 » . وفي ما كتب مولانا الرّضا عليه السلام إلى محمد بن سنان : علّة الصّوم العرفان مسّ الجوع والعطش ليكون ذليلا مسكينا ، ويكون دليلا له على شدائد الآخرة مع فيه من الانكسار عن الشهوات ، وليعلم شدة مبلغ « 2 » ذلك من أهل الفقر والمسكنة « 3 » وفي مصباح الشّريعة ومفتاح الحقيقة « 4 » قال الصادق عليه السلام :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الصوم جنّة ، أي سرّ من آفات الدنيا وحجاب من عذاب الآخرة فإذا صمت فانو بصومك كفّ النفس عن الشهوات ، وقطع الهمّة عن خطرات الشيطان ، وانزل نفسك منزلة المرضى لا تشتهي طعاما ولا شرابا متوقعا في كلّ لحظة شفاءك من مرض الذنوب ، وطهّر باطنك من كلّ كدر وغفلة وظلمة تقطعك عن معنى الإخلاص لوجه اللّه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قال اللّه عزّ وجلّ : « الصّوم لي وأنا أجزي به » « 5 » فالصوم يميت مواد النفس وشهوة الطبع وفيه صفاوة القلب ، وطهارة الجوارح وعمارة الظاهر والباطن ، والشكر على النعم والإحسان إلى الفقراء ، وزيادة التضرع والخشوع والبكاء ، وحبل الالتجاء إلى اللّه وسبب انكسار الهمّة وتخفيف الحساب وتضعيف الحسنات ؛ وفيه من الفوائد ما لا يحصى وكفى بما ذكرنا منه لمن عقل ووفق « 6 » .
بيان ما يمكن ان يستنير من هذه الأنوار وما ينبغي أن يكون من الأسرار حسب
هامش
( 1 ) . البقرة : 183 .
( 2 ) . مبلغ ( علل الشرائع ، ج 2 ، باب 108 ، حديث 1 ، ص 378 ) : منع م ن د .
( 3 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، الباب 108 ، ص 378 مع اختلاف يسير .
( 4 ) . الباب 20 ، في الصوم .
( 5 ) . أيضا عن أبي عبد اللّه ( ع ) في فروع الكافي ، ج 4 ، كتاب الصيام ، باب ما جاء في فضل الصيام ، ص 63 حديث 6 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، كتاب الصيام ، الباب 30 ، الحديث الرقم 163 ، ص 508 .
( 6 ) . انتهى ما نقل عن مصباح الشريعة .