تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
الأمر النّازل من القلم الأعلى ، انّما ينزل أوّلا في اللّوح الّذي هو الكتاب المبين ، ثمّ إلى العرش المجيد والكرسي الكريم ، ثمّ إلى السّماوات السّبع كما قال عزّ من قائل :
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
« 1 » إلى أن انتهى إلى عالمنا هذا ، الّذي هو منتهى الحركة من وجه ، فإذا أنزل منزل اللّوح ، استنار ذلك « الأمر » بأربع جهاته التي له ، فيظهر في تلك المادّة أربع « 2 » أنوار ، يحيى بكلّ نور شخص من أنواع ذلك النّور المتأصّل بالتبعية ، لا أقلّ من ذلك ، والّا فمن الأنوار من يستضيء به جماعة أو أمّة أو عالم من العوالم الوجودية لأنّ الأرواح ممّا يلزمه إحياء الموادّ في كلّ موطن وقعت وسريان الحياة أينما ظهرت كما سمعت في خبر السامري « 3 » من أنّ خوار العجل من فيض ما قبضت من أثر الرسول حيث مشى جبرئيل عليه السلام على ذلك التراب وأنّ من أثر الروح سريان الحياة كما في الخبر . وكذلك لذلك النور في كلّ نزول في مادة من المواد العرشية والكرسوية والسماوية ، أربع ظهورات في مادّتها موجبة لإضاءة أربع جهات من جهاتها ، تحصل من كل منها حياة لما حولها من الأشخاص وما يناسبها من أفراد الناس إلى أن ينتهي إلى الأربعين الذي هو المظهر الأصلي لذلك النور . فأقلّ ما يكون للأنوار النّازلة إلى هذا العالم ، تسعة وثلاثون شعاعا على معنى أنّه إذا قدّر اللّه ظهور نور من الأنوار وقضى أن يظهر آثاره في هذه الدّار ، فأدنى مراتب النور في الإضاءة لما حوله وأقلّها في الإفادة هو الّذي يستضيء بنوره ويستفيد من ضوئه هذا العدد من أشخاص نوعه . فهذا العدد من توابع ذلك النّور وفروعه ومما يحيى بحياته ويوجد بنور وجوده . وقس على ذلك الّذي قلنا حكم النّور الّذي هذا النور من أضوائه وأتباعه ، ثم تدرّج إلى أن تنتهي إلى نور الأنوار والسّيد المختار الّذي خلقت العوالم الوجودية
هامش
( 1 ) . الطلاق : 12 . ( 2 ) . اربع : أربعة ن . ( 3 ) . في ص 337 - 338 .