البيانات السابقة فنقول :
اعلم انّ من الواضح انّ الخلق انما يكون مظاهر للأسماء الجلالية والجمالية ومجالي للأنوار الإلهية وانّ هذه الأسماء من حيث انّها أسماء اللّه ومن حيث انّها حقايق من عالم الأنوار يلزمها النّورية والغناء والتملّك والتّصرّف في الأشياء ، فيجب أن يكون آثارها المترتبة عليها ممّا يغلب فيها هذه الصفات ، إذ المعلول انما هو أثر ما في العلّة . ثمّ من المستبين أنّه جري في الحكمة الربانية أن يكون وجود الخلق في عالم العناصر بعد الأربعين سواء تعدّد الأربعون أم لا كما يظهر من تخمير طينة آدم عليه السلام ومن تنقّلات نطف بنيه في الأربعين إلى أن تظهر الولادة بعد سبعة أربعينيات في الأغلب إلى غير ذلك ممّا قد ذكرنا سابقا « 1 » ، وما لم نذكر أكثر . ولمّا كانت الطبيعة الواحدة لا تتخلّف مقتضاها في أيّة مادّة وجدت وأيّه مرتبة تحقّقت وأيّة نشأة نشأت ، فينبغي أن يكو ظهور هذه الطبيعة في الأربعين سواء كان من حيث الوجود أو من حيث ظهور الأحكام . ثم انّ للمخلوق آثارا بعضها هي آثار عللها الّتي هي الأسماء النورية وبعضها من جهة أنفسها القابلة فامتزجت الآثار واختلطت الظّلام بالأنوار . فكما انّ للأسماء الإلهيّة ظهورات مختلفة بحسب غلبة بعض الأسماء على بعض وظهور آثار الغالب هنا واختفاء أحكام المغلوب منها بحسب الأزمان والأماكن والأوضاع وغير ذلك ممّا ليس هاهنا محلّ ذكرها « 2 » ، فكذا آثار الأسماء الفاعلة وأحكام الموادّ القابلة ، ممّا قد يختلف بالغالبّية والمغلوبيّة . ولمّا كان من المقرر انّ وجود الخلق انّما يكون في الأربعين ، فيجب من ذلك أن يكون ظهور جهة الخلقيّة وغلبة أحكام المادّة القابلة من الفقر والفاقة والضعف والاستكانة في واحد من الأربعين وذلك بحسب
هامش
( 1 ) . اي في ص 663 .
( 2 ) . ذكره : ذكرها م .