والكرسي فمرّت على السماوات السّبع فاكتسبت في كل واحد من المنازل العشرة « 1 » التي من اللّوح إلى فلك القمر ، قوة بها يقوى على إضاءة ما حولها :
فلذلك أفادت من كل جهة من جهات الأربع عشرة سوى جهة الشمال « 2 » فانّها جهة ضعيفة غلبت عليها الخلقيّة . وهذه الجهات وإن كانت مستنيرة بذلك النور إلا أنّ الغالب عليها الظّلمة بحسب كدورة ذواتها ، فلذلك يكون ركونها إلى الزّخارف الدّنيويّة واكتساب منافع تلك الدّار الفانية « 3 » أكثر ، والسعي في عمارتها واكتساب نقودها وحبوبها وأنعامها أغلب . والمؤمن الّذي هو صاحب النّور ، انّما الغالب عليه جهة الفقر والفاقة إلى اللّه والإقبال إلى المبدأ الأعلى والتجافي عن دار الغرور والانقطاع إلى دار السرور ورفض الشهوات الدنيوية من حبّ النّساء والبنين والقناطير المقنطرة « 4 » ، فلذلك صار - في العناية الإلهية والحكمة الربانية - وجود واحد فقير في الأربعين ، سنّة جارية
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
« 5 » فالمؤمن بالنسبة إلى غيره كالقلب بالقياس إلى الأعضاء والقوى ، يصل فيضه إليها ويحيى بحياته وهي توصل إليه ما اكتسبت من خالص الغذاء . وعسى أن يكون النصيب القلبي أيضا على هذه النّسبة من الأعضاء أي نسبة ربع العشر ، إذا تصفّحنا تشريح الأعضاء وتتبّعنا قسط كلّ واحد منها ؛ واللّه أعلم .
تذييل
ولنتكلّم على طرز آخر من الكلام لبيان سرّ هذا المرام فنقول :
لا شكّ أنّه إذا شرع نور متأصّل في النوريّة من أنوار عالم الأمر في الهبوط
هامش
( 1 ) . اي اللوح والعرش والكرسي والسماوات السبع .
( 2 ) . اي اليسار .
( 3 ) . الفانية : الغائبة ن .
( 4 ) . مستفاد من آية 14 من آل عمران .
( 5 ) . الأحزاب : 62 .