درجاتهم إلى ما لا أكمل منه لانتهاء الحدود الخلقيّة بالضّرورة وهو الذي « 1 » يقوم به وجود جميع الأنبياء والأولياء ، وكذلك النشآت الوجودية من الأولى إلى الأخرى وهو الكامل الذي لا أكمل ولا أقرب منه إلى اللّه جلّ وعلا وهو نبيّنا سيد الكونين ؛ وأمّا العالمين بحكم النص والكشف بل العقل الصّريح الصّرف فكما استنارت بنوره الذي هو نور الأنوار جميع عوالم الوجود ولبسوا من ضوئه الذي هو نور على نور حلية الظهور والشهود ، فكذا استنارت بنور كلّ من اكتسب من نوره وصحح نسبة القرب إليه وإلى خلفائه من الأنبياء والأولياء والأصفياء والمؤمنين والأتقياء طائفة من شيعتهم وأمّتهم فبعضهم بالنسبة إلى أمّة وبعضهم بالنظر إلى طائفة مخصوصة وبعضهم بالقياس إلى أهل محلّته وبعضهم بالاعتبار إلى أهل بيته على اختلاف مراتب نوريّتهم وتفاوت درجات أشعتهم وتلك سنة اللّه التي جرت لعباده وعلى ذلك بعثوا حيث بعثوا من اللّه برسالاته . وأقلّ تلك الإضاءة وما لا يمكن أن يكون بعده مرتبة ، هو أن يستنير بذلك النّور أربعون بيتا من بيوت الأبدان العنصريّة مع كون عنصر ذلك الوليّ من جملة الأربعين .
وسرّ ذلك السرّ ، انّ الجهات الخلقيّة أربع « 2 » ، كما ورد وسيجيء « 3 » في هذا الكتاب إن شاء اللّه انّ الاسم الذي هو المخلوق الأول له أربعة حدود سيّما عالم الأجسام الذي هو عالم الجهات والكميّات ، فالجهات المستنيرة للمؤمن المسكين الأقلّي النور من كل جهة ، عشرة أبدان مع ذلك المؤمن الذي بمنزلة المركز فيصير أربعين . وأمّا خصوصية العشرة من كل جهة سوى اليسار فإنه تسعة ومع ذلك المؤمن عشرة ، فهو انّ النور الذي من عالم الأمر واللّطيفة الغيبية التي هي الروح لمّا صدرت من القلم الأعلى ، وقعت على اللّوح ثم تنزّلت إلى العرش
هامش
( 1 ) . اي وهذا الكامل .
( 2 ) . وهي اليمين واليسار والقدام والخلف .
( 3 ) . وسيجيء : - م .