من العالم الأعلى إلى العالم الأسفل الأدنى ، لمصلحة « 1 » يراها خالق الأنوار أو ذنب صدر « 2 » من هذا النّور في مجلس الأبرار ، فسقط بذلك جناحه الّذي طار بها في عالم الأنوار ، فهبط حتى ارتاش « 3 » ، فطار إلى مقام الأسرار أو غير ذلك من العلل المذكورة في محلّها المرموزة عند أهلها ؛ فمن المستبين أنّ هذا الهبوط والظهور حركة نزولية من ذلك النّور تدريجية لظهوره « 4 » في مشهد الظّهور . وذلك لضيق العالم السّفلي من ظهور النور فيه دفعة ، وعدم سعة أعين « 5 » أهله من أن تطيق لشروق ضوء هذا الشمس فجأة ؛ ولانّ النّزول إنّما يلزمه التّدريج خصوصا إذا كان من عالم رفيع المكان إلى عالم آخر حضيض البنيان ، فمن الضّرورة أن تكون المادّة المتعينة لشروق ذلك النّور القابلة لهذا الظهور ، متحركة حركة صعوديّة بإزاء الحركة النزوليّة وعلى محاذاتها بالحقيقة ، حتى تستعد لموافاة ذلك النور في منتهى مسافتيهما بحيث يكون عليا درجات تلك المادة يوافي قصيا طبقات نزول ذلك النّور فيحصل قاب قوسين أو دائرة من خطّين .
وأيضا ، لأنّ تلك الحركة من هذا النّور انّما هي بروزه من مكامن هذه المادّة وظهوره من بواطن تلك الحاملة القابلة فكلّما يقطع هذا النّور منزلا من منازل المادّة ، تحرّكت هي اللااستعداد لظهور نور أتمّ من الأول والقبول لفعل أكمل ؛ فيجب من ذلك أن تكون الحركة الصعوديّة للمادّة على موازاة الحركة النزوليّة لهذه اللّطيفة الإلهية . ثمّ انّه ممّا قد كان من المعلوم عند ذوي البصائر الصافية ، أنّ للمخلوق أربع جهات محيطة - سواء كان من الأمور العالية أو السّافلة - وأنّ
هامش
( 1 ) . الأدنى لمصلحة : لأنى مصلحة ن .
( 2 ) . صدر : صدرت م د .
( 3 ) . ارتاش : اي أصلح حاله من ريش .
( 4 ) . أعين : أعين م .
( 5 ) . حتى : - ن .