تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
النشأة الدّنياويّة والباقون يغلب عليهم عالم الأسماء من الغنى والثروة بحسب ظاهر هذه النّشأة . وهذا الحكم جار في الباطن على مطابقة الظّاهر حيث لا يتخلّف وجود وليّ اللّه الذي هو أفقر الخلق إلى اللّه تعالى في جملة الأربعين سواء كان غنيّا بحسب الظاهر أم لا فقد ورد كثيرا في الأخبار : أنّ الدعاء لا يردّ من أربعين مؤمنا لضرورة وجود وليّ اللّه فيهم يقينا وذلك لأنّ الظاهر عنوان الباطن ، وأمّا سرّ الأربعين فقد مضى وكذلك مضت سنّة الأوّلين .

المفتاح الثالث في زكاة الأعضاء والقوى وبيان أسرارها

ولنقتدي في ذلك بمولانا الصّادق جعفر بن محمّد صلوات اللّه عليه وعلى آبائه وأبنائه - حسب ما ذكر في كتاب مصباح الشّريعة ومفتاح الحقيقة « 1 » ولنشرحه على ما استفدناه من فوائده الوافية - قال عليه السلام في هذا الكتاب : « على كلّ جزء من أجزائك زكاة واجبة له ، بل على كلّ منبت شعر بل على كلّ لحظة من لحظاتك : فزكاة العين النظر بالعبرة والغضّ عن الشهوات وما يضاهيها ؛ وزكاة الأذن استماع العلم والحكمة والقرآن وفوائد الدّين من الموعظة والنصيحة وما فيه نجاتك بالإعراض عمّا هو ضدّه من الكذب والغيبة وأشباهها ؛ وزكاة اللّسان النّصح للمسلمين والتيقظ للغافلين وكثرة التسبيح والذكر وغيره ؛ وزكاة اليد البذل والسخاء بما أنعم اللّه به عليك وتحريكها بكتبه العلوم ومنافع ينتفع بها المسلمون في طاعة اللّه والقبض عن الشرور ؛ وزكاة الرجل السعي في حقوق اللّه من زيارة الصّالحين ومجالس الذّكر وإصلاح النّاس وصلة الرّحم والجهاد وما فيه صلاح قلبك وسلامة دينك ؛ هذا ما يحتمل القلوب فهمه والنفوس استعماله . وما لا يشرف عليه الّا عباده الخلصون أكثر من أن يحصى وهم أربابه وهو
هامش
( 1 ) . الباب 22 ، في الزكاة .