تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
لأنّ السّماوات خلقت من أنوار مختلفة في الإضاءة والنّوريّة ، فما لم تصر هذه الأعمال في النّوريّة من جنسها ، لم يمكن أن تصعد إليها كما لا يخفى ، أو لأنّه لمّا صارت مقبولة في كلّ سماء جوزيت بما يناسب تلك المرتبة فيزيد نورا على نور ، أو لأنّه يصير بسبب قبول الملائكة الموكّلة مكتوبة في كلّ سماء فيلتذّ صاحبها برؤيتها مقبولة في نفسها وفي السّماوات مع العرش والكرسيّ وهي عشر مراتب « 1 » ، فلذلك ورد عشرة أمثالها . ثم انّ لجماعة لم يبلغ مرتبتهم وعلومهم إلى ما سوى هذه التّسع ؛ وأمّا السّبعون والسبعمائة فما زاد ، فهي لجماعة يقتدرون على خرق الحجب السبعين والسبعمائة وغيرهما ؛ فتبصّر . وأمّا سرّ الأنوار فهو وإن كان قد قرع سمعك فيما أفدناك من خلق الأصفياء من تنفّس الأنبياء والأولياء ، لكنّي أظنّك تحتاج هاهنا إلى تثقيف « 2 » عصاك بضرب آخر من الكلام في الخبايا التي في الزوايا : اعلم انّ من المستبين في القواعد العقلية والشواهد النقلية انّ السّماوات والأرض وما بينهما وما تحتهما والعرش والكرسي وما فيهما وما فوقهما انما تقوم بوجود خليفه اللّه كما يدل عليه خبر المعراج « 3 » : من أن في كل سماء وفي ما فوقها صورة عليّ عليه السلام ، والملائكة يزورونها ويتبرّكون بها ويستفيدون منها ؛ ومن أنّ الإمام لو لم يكن في الأرض ساعة لسخت بأهلها ومارت مورا « 4 » ، إلى غير ذلك من الأخبار . ثم انّ خلفاء اللّه وأولياءه ، يتفاوتون بحسب مراتبهم وتفاوت
هامش
( 1 ) . أي في نفسها والسماوات السبع والعرش والكرسي . ( 2 ) . ثقّف الرّمح : قوّمه وسوّاه . ( 3 ) . تفسير فرات ، صص 136 - 133 والشارح نقل مفاد الحديث ؛ بحار ، ج 18 ، ص 300 : « خلق اللّه ملكا على صورة عليّ إذا اشتاقه الملائكة ، زاروه » . ( 4 ) . في هذا المعنى ، ورد أخبار كثيرة منها ما في أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجة ، باب أن الأرض لا تخلو من حجة ، ص 179 - 178 .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 658 | القاضي سعيد القمي