تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
« 1 » كذلك الأنوار التي تنزل من السماء والحقائق التي تقبل إلى النشأة الدنيا ، ينتشر نورها إلى حدّ يمكن أن يستضيء بنورها من الحقائق الأرضيّة المناسبة لها ، وكما أنّ تلك الأعمال الخلقيّة كانت فاقرة ضعيفة النّور في عالمها وكلّما صعدت ازدادت نورا وبهاء إلى ما شاء اللّه ، كذلك هذه الحقائق النوريّة النازلة ، كلّما تفرّقت من معدن ظهورها الّذي هو أكمل أشخاص ذلك الزّمان ضعفت نوريّتها إلى حدّ يغلب عليها جهة ظلمة هذه الدّار . فكلّما غلبت النوريّة ، قويت النّسبة إلى المبدأ الأعلى وضعفت الرّغبة إلى الدّار الدّنيا ؛ فلا يهمّ بجمع زخارفها فيغلب عليه الفقر والمسكنة ، وكلّما ضعفت النوريّة غلبت الجهة الدّنيويّة فيركن إليها وإلى تحصيل متاعها وجمع كلّ ما هو زينة الحياة الدنيا والجملة ، فالواحدة من جهة الخلق ، إذا صعدت إلى اللّه ، ارتاشت وكلّما قربت من عالم الأمر اشتدّت نوريّتها ، فصارت عشرة أو سبعين أو سبعمائة إلى غير ذلك من الأعداد التي نطق الشّارع بتعيينها في كلّ واحد من العبادات . والواحدة من عالم الأمر ، إذا تنزّلت إلى عالم الخلق انتشرت وتفرّقت نوريّتها وضوءها وصارت بحيث يستضيء ببعض تلك الأنوار كلّ العوالم الوجودية وببعض منها أمّة من الأمم وببعضها جماعة قلّت أو كثرت إلى أن انتهى النّور إلى مرتبة يستضيء به الأربعون ، لا أقلّ من ذلك ، كما ستعرف إن شاء اللّه . أمّا سرّ الأعمال فإنّها للمرور على كلّ سماء من السّبع وعلى العرش والكرسيّ إذا صارت مقبولة فيها غير مردودة إلى صاحبها ، يستزيد بها شرفا وبهاء « 2 » ويكتسب ضياء ونماء كما هو المصرّح به في خبر صعود الأعمال وذلك :
هامش
( 1 ) . إشارة إلى آية 261 من البقرة . ( 2 ) . وبهاء : - ن .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 657 | القاضي سعيد القمي