كان النّصاب الأول فيها خمسة لكن الظاهر أنها يوازي الأربعين من الغنم ولهذا تكون فيها شاة ؛ وفي الثوالث العشر أو نصفه . ويظهر من ذلك كلّه انّ بناء الزكاة انّما هو على الكسر العشري من بين الكسور النسبيّة وانّ الأغلب فيها ربع العشر في ما سوى الغلّات .
ونحن نذكر في أسرارها بعون اللّه تعالى مفاتيح :
أحدها ، لسرّ اختصاص الكسر العشري من بين الكسور بالزكاة مطلقا واستقرار ذلك الكسر نفسه في الغلات ؛
والثاني سرّ اختصاص ربع العشر بما سوى الغلات ؛
والثالث ، بيان زكاة القوى والأعضاء وما يتعلّق بها ومن اللّه المعونة في البدو والخاتمة :
المفتاح الأول
في بيان السرّ الذي اختصّت به نسبة العشر من بين النّسب بالزكاة مطلقا ، وأنّها جرت في الغلّات . وذلك لأنّ توافق النسبة والأضعافيّة التي للحسنات لكون الحسنة تجازى « 1 » بعشر أمثالها فيكون هذا الكسر في نمائه عشرة أمثاله في المجازاة يعدل الواحد فكأنّه أعطى الكلّ للّه وبرأ نفسه من نسبة الملك « 2 » إليها فيثاب حينئذ بالسبعين والسّبعمائة واللّه يضاعف لمن يشاء .
وأمّا سرّ جريانها في الغلّات فهو انّ الإنسان فيه جزء من النبات فقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أكرموا عمّتكم « 3 » النّخلة » بل هو نبات سماوي كما قال
هامش
( 1 ) . إشارة إلى قوله تعالى :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها( الأنعام : 160 ) .
( 2 ) . الملك : المال م .
( 3 ) . الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي ، هامش الفتاوي الحديثة لابن حجر ، -