تصير الأغنياء أمثال الفقراء .
ولو انّ الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيرا محتاجا وانّ الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا الّا بذنوب الأغنياء كذا ورد في الأخبار « 1 » . وقد سبق وجه تأخير الزكاة عن الصلاة وتقديمها على سائر العبادات .
وأقول هاهنا انّه قد ورد في الخبر في تفسير دين القيّمة : انّ الحنيفة هو الإسلام والإقرار برسالة سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآل ، ه وإقامة الصلاة هي الإقرار بولاية أمير المؤمنين عليه السلام لأنّه صلاة المؤمنين وبه يصلون إلى اللّه ، وإيتاء الزكاة ولاية أهل البيت لأنّ الإنفاق الواجب هو الذي تحيى به القلوب وينجو به الأرواح من العذاب وهو معرفة آل محمد الذي بمعرفتهم يحصل الحياة الأبديّة .
ثم اعلم انّ الزكاة زكاتان : زكاة الأموال والأعيان ، وزكاة الرؤوس والأبدان ؛ أمّا الثاني فقسمان : زكاة الفطر ، وزكاة الأعضاء والقوى ؛ والأولى تكون في النقدين والأنعام الثلاث والغلّات الأربع « 2 » ؛ ففي الأوّلين ربع العشر « 3 » لكن نصابها يختلف ، وفي الثاني أيضا ربع العشر : أمّا في الغنم فظاهر ، وأمّا في البقر فلأنّ نصابه الأول وإن كان ثلاثين لكن الكمال والاستقرار على الأربعين ، وأمّا في الإبل فلأنّه وإن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 3 ، حديث 16 - 1 ؛ الكافي ، ج 3 ، كتاب الزكاة ، باب فرض الزكاة ، حديث 19 - 1 ص 502 - 496 .
( 2 ) . وضع رسول اللّه ( ص ) الزكاة على تسعة أشياء : الحنطة والشعير والتمر والزبيب [ هي الغلات الأربع ] والذهب والفضّة [ هما النقدين ] والغنم والبقر والإبل [ هي الأنعام ] ( الكافي ، ج 3 ، كتاب الزكاة ، باب ما يزكى من الحبوب ، ص 510 ، حديث 3 ) .
ونصاب كل واحد منها ، مبيّنة في كتاب الزكاة من الجوامع الفقهية والروائية .
( 3 ) . إذا بلغ الذهب مثلا أربعين دينارا فنصاب الزكاة فيه دينار واحد وهو ربع العشر . وقال صاحب الفتوحات ( ج 1 ، ص 593 ) : ربع العشر أعنى عشرها لأن عشر الأربعين ، أربعة وربع الأربعة واحد فالواحد وهو ربع الأربعة ، ربع العشر .