وصل
لمّا كان التّشهّد بعد كمال الرّكعتين وتمام السجدتين ، وقد علمت انّ السجدة عبارة عن مقام فناء الفناء ومحو المحو ، وفي فضل اللّه « 1 » تعالى حيث وعد أن يلبس الفاني بقاء من بقائه ويخلع عليه صحوا من خلع أصفيائه ، فالتشهد « 2 » هي حالة بقاء العبد ببقاء اللّه ورؤية انّ الأمر بيد اللّه وانّ الملك للّه الواحد القهّار .
وصل آخر
في مصباح الشّريعة « 3 » قال الصّادق عليه السلام : التشهد ثناء على اللّه ، فكن عبدا له في السّر خاضعا له في الفعل ، كما انّك عبد له بالقول والدّعوى ، وصل صدق لسانك بصفاء صدق سرّك ، فانّه خلقك عبدا وأمرك أن تعبده بقلبك ولسانك وجوارحك ، وأن تحقّق عبوديّتك له بربوبيّته لك ، وتعلم انّ نواصي الخلق بيده فليس لهم نفس ولا لحظة الّا بقدرته ومشيّته وهم عاجزون عن إتيان أقل شيء في مملكته إلّا بإذنه وإرادته قال عزّ وجل :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 4 » فكن للّه عبدا ذاكرا بالقول والدّعوى ، وصل صدق لسانك بصفاء سرّك فإنه خلقك ، فعزّ وجل أن تكون إرادة ومشية لأحد الّا بسابق إرادته ومشيّته . واستعمل العبوديّة والرّضا بحكمه وبالعبادة في أداء أوامره وقد أمرك بالصلاة على نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله « 5 » ، فأوصل صلاته بصلاته وطاعته بطاعته وشهادته بشهادته ، وانظر أن
هامش
( 1 ) . قال الشّارح في أسرار العبادات ( ص 113 ) في هذا المورد : وقد حكم اللّه بمقتضى فضله وموجب وعده أن يلبس الفاني بقاء من بقائه ويخلع عليه خلعة أصفيائه ، فالتشهّد .
( 2 ) . جواب لقوله : « لمّا » .
( 3 ) . الباب 17 ، في التشهد : « التشهد ثناء . . . مرتبته عند اللّه » إلى آخر الوصل .
( 4 ) . القصص : 68 .
( 5 ) . إشارة إلى قوله تعالى :. . . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ( الأحزاب : 56 ) .