لا يفوتك بركات معرفة حرمته فتحرم عن فائدة صلاته « 1 » ، وامره بالاستغفار « 2 » والشفاعة فيك إن أتيت بالواجب في الأمر والنّهي والسنن والأدب وتعلم جليل مرتبته عند اللّه .
بيان : قوله عليه السلام : « وان تحقق عبوديتك » إلى قوله : « أداء أوامره » ، إشارة إلى حقيقة التشهد كما قلنا ، وإلى سرّ ما يذكر فيه من الشهادة بالألوهية .
وقوله : « قد أمرك » ، إشارة إلى سرّ ذكر الشهادة بالرسالة والصلاة على الرسول .
وقوله : « وأمره » ، عطف على « أمرك » اي أمر الرسول لمجازاتك بالشفاعة . وقوله :
« تعلم » ، إمّا عطف على قوله « أتيت » ، لكون الماضي في الشرط بمعنى المضارع أو عطف على علّة مقدّرة للصلاة على النبي ؛ واللّه أعلم .
فصل في التسليم
في مصباح الشّريعة « 3 » قال الصّادق عليه السلام : « معنى السّلام في دبر كلّ صلاة الأمان أي من أدّى أمر اللّه وسنّة نبيّه خاضعا له خاشعا منه فله الأمان من بلاء الدنيا وبراءة من عذاب الآخرة . « والسّلام » اسم من أسماء اللّه أودعه خلقه ليستعملوا معناه في المعاملات والأمانات والانصافات ، وتصديق مصاحبتهم فيما بينهم ، وصحّة معاشرتهم . وإن أردت أن تضع السّلام موضعه وتؤدّي معناه ، فاتّق اللّه ، ليسلم منك دينك وقلبك وعقلك ولا تدنّسهما بظلم المعاصي ولتسلم حفظتك الّا تبرمهم وتملّهم وتوحشهم منك بسوء معاملتك معهم ، ثم صديقك ، ثم
هامش
( 1 ) . صلاته : صلواته د .
( 2 ) . إشارة إلى قوله تعالى :فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ . . .( غافر : 7 ) وقوله :وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ( آل عمران : 159 ) وقوله :وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ( الممتحنة : 12 ) .
( 3 ) . الباب الثامن عشر ، في السلام « معنى السلام . . . وإن فشاه في الخلق » مع اختلاف يسير .