الافتتاح أعيدت لتذكر الحكم بفناء الكلّ :
فالأولى ، اللّه أكبر من أن يكون معه شيء .
والثانية ، اللّه أكبر من أن يوصف .
والثالثة ، اللّه أكبر من أن يجري في ملكه الّا ما يشاء وبعبارة أخرى ليس في العالم الأعلى ولا الأوسط ولا الأسفل الّا اللّه
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 » والحمد للّه .
فصل
قد صدر عن بعض الأولياء في حالته التي له مع اللّه إشارات إجماليّة إلى أسرار الصلاة .
فقال : صلاة العارفين طيران الأرواح في فضاء السّرمديّة وصفاء الديموميّة وحركاتهم روغان الطلب في عالم الطّرب : فاستقبالهم الكعبة استقبالهم في الحال ونفي الجهات ونيّاتهم تمكّن القلوب في مشاهدة الغيوب ، واستفتاحهم هو التقوى من كلّ شيء سوى اللّه ، وقراءتهم ألحان الأرواح في قفس الأشباح ، وركوعهم خفض أجنحة الهمّة في بحار المنّة ، وسجودهم زوائد الحبّ في مدارج القرب ، ورفع أيديهم الخلوّ في مربع السموّ وتشهدهم استحضار الخيرات وإدراك المشاهدات في المكاشفات ، وتكبيرهم تهذيب الإدراك من الإمساك ، وتسبيحهم ازدحام الذكر عن الفكر ، وتسليمهم خروج الرّوح عن ضيق الرّسومات في الانبساط .
هامش
( 1 ) . البقرة : 115 .