مُقْتَدِرٍ
« 1 » وقوله : « علم أنّه خلق » إشارة إلى الوجه الّذي ذكر في الفصل وقوله :
« وقد جعل الله معنى السجود » إلى آخره ، إشارة إلى ما ذكرنا في الوصل .
والتقرب بالقلب أوّل ، وبالرّوح ثان ، وبالسّرّ ثالث . والأوّل هو الفناء عن كلّ شيء والتعلّق باللّه ولا ريب أنه يستدعى متعلّقا ومتعلّقا به ، والثاني هو الفناء عن نفسه ، والثالث هو الفناء عن الفناء وهو مقام محو المحو
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
.
فصل في رفع الرّاس من السّجود
لمّا اخترق عالم الخلق في نظر الساجد من أجل الدعاوي الّتي كانت من أوّل الصلاة إلى حين السّجود وفيه يرتفع الحجب والأستار ويحترق ، ويحرق سبحات وجهه سبحانه وهي عالم الأنوار ، ما أدركه البصر من عالم الخلق والآثار ، فحينئذ يستغرق المصلّي العارف « 2 » في نور اللّه تعالى ، ويتقلّب « 3 » فيه بحيث يشاء ، فيرفع رأسه من السّجود إشارة إلى أن المحترق منه هو الدّعوى ، ووصل إلى عالم الأنوار الّذي ليس فيه دعوى أصلا ؛ فيستغفر من الدعوى ويتوب إلى ربّه الأعلى برجوعه إلى عالم النّور والضياء .
وصل في صلاة المعراج على ما في الرّواية السابقة
ثم لمّا رفع رأسه من السجدة الأولى ، رأى ذلك النور ، أي النّور الذي رآه
هامش
( 1 ) . القمر : 55 .
( 2 ) . العارف : - د .
( 3 ) . يتقلب : تنقلب م .