حين الرفع من الركوع ، فأدهشه ، فسجد ، فلمّا رفع رأسه ثانية لم ير ذلك النور فالذي رآه هو نور اللّه المنبسط على هياكل الموجودات بحيث لم يلتفت إلى الأشياء إذ السجود مقام فنائها والتكرار لأجل كون الأولى مشوبة بإدراك الأشياء ، وإن كان على وجه النفي والسلب ، ففي الثانية خلصت عن هذه الشائبة . وعدم رؤيته بعد السجدة الثانية ، لأنّه لا مقام بعد ذلك المحو إلّا الرجوع إلى نفسه .
فصل في الطّمأنينة في المواضع المستحبّة
المراد بها الثبات لتحقيق ما يتجلى له في المقامات السابقة عليها أو الملابسة لها من الأنوار المختصّة بكلّ مقام من المقامات . فإذا أسرع وأتى بقدر ما يطلق عليه الاسم فقد فاته علم كثير ، ومن ثبت واستقر بالاطمينان فيتمكن من أن يناله شان من الشأن .
فصل في التشهّد
حقيقة « 1 » « التشهّد » هو الاستحضار فانّه تفعّل من الشهود وهو الحضور .
والإنسان مأمور في صلاته بالحضور . والحاضر انّما يخاطب بالعلم . فمن النّاس من يكون علمه باللّه على ما ينتجه النظر الفكريّ ، والعارف يترك ذلك وإن كان حاصلا له ويرجع في ذلك إلى ما قالته الأنبياء وما نطق به القرآن ، وإلى ما عقل عن اللّه وأخذ منه ، فيشهد له تعالى بالألوهيّة ، ولنبيّه بالرّسالة ، ولأوصيائه بالخلافة على النحو الذي أفاضه اللّه « 2 » عليه .
هامش
( 1 ) . اقتباس من الفتوحات ، ج 1 ، ص 427 : « لمّا كان التشهد على الحقيقة معناه الاستحضار فانّه تفعّل من الشهود وهو الحضور . . . » مع الشرح .
( 2 ) . اللّه : - د .