فصل في السجود
المصلّي « 1 » في سجوده يطلب أصل نشأته وهو التراب ولذا استحبّ السجود به وينزّه اللّه عن ذلك . فالركوع حالة وجوده المستفاد من ربّه ، والقيام طلب أصل روحه ، والسّجود حالة إمكانه وعدمه الذاتي ؛ فالركوع حالة برزخية بين القيام والسجود فله نسبة إلى اللّه والعالم الإلهي الذي منه نوره ، ونسبة إلى الأشياء بالفناء والفقر الذاتي الذي هو أصله . وذكر الاسم « الربّ » لما قلنا « 2 » .
والتعقيب ب « الأعلى » لأنه لمّا طلب بقيامه روحه التي هي من العالم العلويّ ، نفى في السجود علوّ نفسه رأسا وأثبته للّه تعالى وفي الخبر : إنّه لمّا نزل قوله سبحانه :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
« 3 » ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اجعلوها في سجودكم » « 4 » . هكذا قالوا « 5 » .
وصل
السجود عندنا إشارة إلى مقام توحيد الذات والحكم باستهلاك الأشياء والصّفات في هذه المرتبة وفناء كلّ شيء سوى الذّات الأحديّة التي لها البقاء سرمدا . وذكر الاسم « الربّ » فيه لما سبق . و « الأعلى » لكون العلوّ باعتبار الذّات فله العلوّ الأعلى فوق كلّ عال بفناء كلّ شيء وهلاكه الّا وجه ربك ذي الجلال .
هامش
( 1 ) . مقتبس من الفتوحات ، ج 1 ، ص 427 مع شرح .
( 2 ) . اي في ص .
( 3 ) . الأعلى : 1 .
( 4 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، الباب 30 ، حديث 6 ، ص 333 .
( 5 ) . هكذا قالوا : - م .