للّه على العادة وقالت الخاصة : الحمد للّه شكرا على اللّذة وقالت الأئمة : الحمد للّه الّذي لم ينزلنا منزلا استقطعنا النعم عن شواهد ما أشهدنا الحق من حقه .
قال رجل بين يدي الجنيد : الحمد للّه فقال له : أتمّها كما قال اللّه :
رَبِّ الْعالَمِينَ
وقال « 1 » الرّجل : « من العالمين » ؟ حتى نذكر مع الحق » فقال : قله يا أخي فانّ المحدث إذا قورن به القديم لا يبقى له أثر .
وقيل في وقوله
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
: حمدي نفسي لنفسي في الأزل لم يكن بعلّة ، وحمد الخلق إيّاي مشوب بالعلل . وحمده نفسه في الأزل لما علم من كثرة نعمه على عباده وعجزهم عن القيام بواجب حمده فحمد نفسه عنهم ليكون النعمة أهنأ لهم حيث أسقط عنهم به ثقل رؤية المنة .
قوله تعالى :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
،
« الرَّحْمنِ »
بالإشراف على أسرار أوليائه والتجلّي لأرواح أنبيائه ، و
« الرَّحِيمِ »
بالعطف على أنفس الخلائق برّهم وفاجرهم ببسط معايشهم في الدنيا .
وقيل : الرّحمن خاصّ الاسم عامّ الفعل والرّحيم عامّ الاسم خاصّ الفعل .
وقيل : الرحمن بذاته والرّحيم في نعوته وصفاته . وجلّ الحق أن يدرك حقيقة أساميه أحد لأنّ أسماءه بلا علّة وإنما يظهر للخلق نصيبهم من الأسامي لا حقيقتها لأنّه أظهر الأسامي للإثبات رحمة للخلق لا إشرافا على صفاته ونعوته قال اللّه :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 2 » وكيف يدرك من الجهات لا تضمنه والسّنات لا تأخذه والأوقات لا تداوله ومصنوعه لا يحاوله والرّحمة لا تجليه والأدوات لا تؤديه والإشارات لا تدانيه ؟ لم يلتبس به حال ولا نازعه بال لا الصّفات أو حدته ولا « 3 »
هامش
( 1 ) . وقال : فقال د .
( 2 ) . طه : 111 .
( 3 ) . لا : - م .