وذلك أنّ اللّه تفرّد بهذا الاسم « 1 » دون خلقه وشارك خلقه في اشتقاقات أساميه .
كتب أبو سعيد الخرّاز « 2 » إلى بعض إخوانه : هل هو الّا اللّه ؟ وهل يقدر أحد أن يقول اللّه الّا اللّه ؟ وهل يرى اللّه الّا اللّه ؟ وهل عرف اللّه الّا اللّه ؟ وهل كان قبل العبد وقبل الخلق الّا اللّه ؟ وهل الآن في السّماوات والأرضين وما بينهما الّا اللّه ؟
أو يكونوا فكانوا باللّه وللّه .
قال أبو سعيد الخرّاز : رأيت حكيما فقلت له : ما غاية هذا الأمر ؟ قال اللّه .
قلت : فما معنى قولك : اللّه ؟ قال : نقول : اللّهم دلّني عليك وثبّتني عندك ولا تجعلني ممن يرضى بجميع ما هو دونك عوضا منك وأقرّ فراري « 3 » عند لقائك .
قوله : الرّحمن : باسمه « الرّحمن » ، خرج جميع « 4 » الكرامات للمؤمنين مثل الإيمان والطّاعات والولاية والعصمة وسائر المنن والنعم وكلّ نعمة تدوم .
ولا تستحق أحد من المخلوقين هذا الاسم لأنّ المخلوق عاجز عن إعطاء شيء لأحد يدوم ويبقى .
وأيضا ، فانّ رحمته الرّحمانيّة للمريدين ، بها يتفضّلون « 5 » عمّا دون الرحمن .
ولمّا عمّت رحمته في العاجلة على الوليّ والعدوّ في معايشهم وأرزاقهم وغير ذلك ، سمّي رحمانا . قال الواسطي : « الرحمن » لا ينصرف « 6 » إليه أحد إلّا بصرف رحمانيته .
هامش
( 1 ) . بهذا الاسم : + دون الاسم م .
( 2 ) . هو أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز ، من أهل بغداد ، صحب ذا النون المصري ، كان من أكابر الصوفيّة ومات سنة سبع وسبعين ومائتين . ( الرسالة القشيرية ، ص 161 ) .
( 3 ) . فراري : قراري د .
( 4 ) . جميع : - د .
( 5 ) . يتفضّلون : ينفصلون ( اسرار العبادات ص 82 ) .
( 6 ) . لا ينصرف : لا يتقرب ( اسرار ص 82 ) .