بأمرك ، ونستعين بفضلك . إياك نعبد فأهّلنا لعبادتك ، وإياك نستعين فلا تحرمنا معونتك .
وقال الجنيد : انّ اللّه تعالى خصّ قوما بمعرفة عبوديّته فاقرّوا له بالعبودية فقالوا :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
ثم أخرجهم عن ذلك فعرّفهم نفسه وما تولّى اللّه لهم من ذلك فقالوا :
إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
على عبادتنا أي لا يمكن أداءها الّا بك ، فبك عبدناك وبك استعنّا على شكر النعمة فيه .
قوله عز شأنه :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
.
قيل : معناه : مل بقلوبنا أليك ، فأقم بهممنا بين يديك ، وكن دليلنا منك أليك حتّى لأنقطع « 1 » عمّا لديك .
وقيل : أرشدنا إلى طريق المعرفة حتى نستقيم معك بخدمتك فهذا دعاء المريدين في هذه الآية .
وقيل : أرنا طريق هدايتك كي نستقيم « 2 » معك على توحيدك فهذا دعاء المؤمنين .
وقيل : اهدنا طريق أنسك فنفرح ونطرب بقربك فهذا دعاء العارفين .
وقيل : اهدنا بك أليك لنستغني بهدايتك عن وسائط المقامات والمجاهدات .
وقيل : اهدنا أي اكشف عنا ظلمات أحوالنا لننظر في خفي غيبك .
وقال أبو عثمان « 3 » في قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
أي أرشدنا لاستعمال السّنن في أداء فرائضك .
هامش
( 1 ) . لأنقطع : لا انقطع م .
( 2 ) . كي نستقيم : نستقيم م حتى نستقيم ن .
( 3 ) . هو أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري من مشايخ الصوفية مات سنة ثمان وتسعين ومأتين ( الرسالة القشيرية ص 137 ) .