وقيل :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
نثنى بهدايتك عن الشيطان فانّه قال :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
« 1 » .
وقيل : الصراط المستقيم هو الافتقار أليك كما قيل لأبي حفص « 2 » : بما ذا تقدّم على ربّك ؟ قال ما للفقير أن يقدّم به على الغني سوى فقره .
قوله تعالى :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
أي مقام الذين أنعمت عليهم بالمعرفة وهم العارفون . وأنعم الأولياء بالصدق والرضا واليقين ، وأنعم على الأبرار بالحلم والرأفة ، وأنعم على المريدين بحلاوة الطّاعة وأنعم بالمؤمنين « 3 » بالاستقامة .
وحكي عن محمد بن الفضل أنه قال : صراط من أنعمت عليهم بقبول ما فرضت .
وحكى عن مالك بن أنس أنه سئل عن قوله :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
فقال : الذين أنعمت عليهم بمتابعة محمد صلّى اللّه عليه وآله « 4 » .
وقيل : صراط الذين أنعمت عليهم بمشاهدة المنعم دون النعمة .
وقيل : بالإسلام ظاهرا والإيمان باطنا قال اللّه تعالى :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
« 5 » .
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
: قال ابن عطا : غير المخذولين ولا المطرودين ولا المهانين ولا الضّالين ضلّوا عن طريق هدايتك ومعرفتك
هامش
( 1 ) . الأعراف : 16 .
( 2 ) . هو أبو حفص عمر بن مسلمة الحداد ، أحد أئمة الصوفية ، مات سنة نيّف وستين ومائتين ( الرسالة القشيرية ، ص 118 ) .
( 3 ) . بالمؤمنين : على المؤمنين د .
( 4 ) . وآله : + وسلّم م .
( 5 ) . لقمان : 20 .