في سورة الحمد وذلك انّ قوله : « الحمد للّه » ، انّما هو أداء لما أوجب على خلقه من الشكر وشكر لما وفّق عبده للخير « رب العالمين » تمجيد له وتحميد وإقرار بأنه الخالق المالك لا غير . « الرحمن الرحيم » استعطاف وذكر لربه ونعمائه على جميع خلقه .
« مالك يوم الدين » إقرار بالبعث والحساب والمجازاة وإيجاب له ملك الآخرة بما أوجب له ملك الدنيا . « إياك نعبد » رغبة وتقربا إلى اللّه وإخلاصا بالعمل دون غيره . « وإياك نستعين » استزادة من برّه وتوفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم عليه ونصره . « اهدنا الصراط المستقيم » استرشاد لأدبه واعتصام بحبله واستزادة في المعرفة بربه . « صراط الذين أنعمت عليهم » توكيد في السؤال والرغبة وذكر لما تقدّم من نعمه على أوليائه ورغبة في مثل تلك النعم . « غير المغضوب عليهم » استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفين بأمره ونهيه . « ولا الضّالّين » اعتصاما من أن يكون من الذين ضلّوا عن سبيله من غير معرفة وهم يحسبون انّهم يحسنون صنعا فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة وامر الدنيا والآخرة ما لا يجمعه شيء من الأشياء . - الخبر بتمامه ( د ، ص 161 واسرار العبادات ، ص 71 - 70 ) .
فصل
ولبعض العرفاء ، في تفسير هذه السورة المباركة طريقة لطيفة لا يخلو عن فوائد شريفة نحن ننقله بعباراته « 1 » :
قال : سورة فاتحة « 2 » الكتاب انّما سمّي بها لأنه فتح عليك بفاتحة لذيذ مناجاته فكانت فاتحة كلّ مزيد « 3 » .
هامش
( 1 ) . نحن ننقله بعباراته : - م ن .
( 2 ) . فاتحة : الفاتحة م .
( 3 ) . مزيد : مريد ( اسرار العبادات ، ص 80 ) .