بسم اللّه الرحمن الرحيم : حكى عن أبي العباس بن عطا « 1 » أنه قال : « الباء » برّه لأرواح أنبيائه « 2 » بإلهام الرّسالة والنبوّة ، و « السّين » ، سرّه مع أهل المعرفة بإلهام القربة والانس ، و « الميم » ، منّته على المريدين بدوام النظر إليهم بعين الشفقة والمرحمة .
وقال الجنيد : في « بسم اللّه » ، هيبته وفي « الرحمن » ، عونه وفي « الرّحيم » ، مودّته ومحبّته .
وقيل : « الباء » في « بسم اللّه » ، أنّه بالباء ظهر الأشياء وبه فنيت وبتجلّيه حسنت المحاسن وباستتاره قبحت وسمحت
قال محمّد بن موسى الواسطي « 3 » : ما دعى اللّه أحد باسم من أسمائه الّا ولنفسه في ذلك نصيب الّا قوله اللّه فإن هذا الاسم يدعوه إلى الوحدانية وليس للنفس فيه نصيب .
حكي أنّ أبا الحسين النوري « 4 » ، « 5 » ، بقي في منزله سبعة أيام لم يأكل ولم ينم ولم يشرب ويقول في ولهه ودهشته : اللّه اللّه وهو قائم يدور فأخبر الجنيد « 6 » بذلك فقال :
هامش
( 1 ) . هو أبو العباس أحمد بن سهل بن عطاء الآدمي ، من كبار مشايخ الصوفية وعلمائهم مات سنة تسع وثلاثمائة . ( الرسالة القشيرية ، ص 168 ) .
( 2 ) . أنبيائه : الأنبياء م .
( 3 ) . هو أبو بكر محمد بن موسى الواسطي ، خراساني الأصل من فرغانة وهو من كبار علماء الصوفية ، صحب جنيد وأقام بمرو ومات بها بعد العشرين والثلاثمائة . ( رسالة القشيرية ، ص 174 ) .
( 4 ) . النوري : النووي م .
( 5 ) . هو أبو الحسين أحمد بن محمد النوري ، بغدادي المولد والمنشأ ، صحب السريّ السقطي وكان من أقران الجنيد ، كبير الشأن وحسن المعاملة واللسان ومات سنة خمس وتسعين ومائتين .
( 6 ) . هو أبو القاسم الجنيد بن محمد ، سيّد طائفة الصوفية وإمامهم ، أصله من نهاوند ومولده ومنشأه بالعراق ، صحب خاله السّري وكان فقيها وهو ابن عشيرين ومات سنة سبع وتسعين ومائتين .