وللحشر ظلمة .
وأمّا صلاة الغداة فانّ الشمس إذا طلعت تطلع على قرني شيطان ، فأمر اللّه عباده أن يعبدوا اللّه رغما لأنف الشيطان . وفي رواية : لأنّ الفجر وقت نزول ملائكة النهارية وصعود الملائكة اللّيلية « 1 » .
فصل في القبلة
التحديد « 2 » فيها هو خروج العبد من كلّ شيء حتّى من اختياره وتوجّهه إلى مقصده ومختاره حيث لم يكن ذلك التّوجّه التامّ في كلّ أوقات الليالي والأيّام . وإذا كانت الصلاة دخولا « 3 » في حرم الحق فهي نور ، ولا بدّ للنور من أن يصير سببا لكشف بعض الأمور بحسب حال السّالك في صفاء قلبه ونوريّة ذلك ، ألا ترى أنّ أكثر النّاس يتذكّرون حال الصلاة أكثر ما ينسون في سائر الحالات . ومن جملة ما يكشف للعابد أن يعرف أنّ اختياره مستهلك في اختيار مولاه ، وأن لا ملجأ منه إلى ما سواه . ولمّا كان الحق من حيث غيبه سبحانه يستحيل أن يتعلق به المعرفة ، فمن المحال أن يستقبل ذاته بقلب « 4 » من هو في منزل البعد والغربة ، وانّما الممكن أن يعلمه من حيث جهة الممكن وبالمقايسة إليه في افتقاره في كلّ شأنه إليه ، وتمييزه تعالى بأنه لا يتّصف بصفات المحدثات ويعرف بالسّلوب والإضافات ، فلذلك شرع التوجّه إلى جهة القبلة لأهل البعد عن حرم الكبرياء والعظمة ؛ هذا
هامش
( 1 ) . هذا المعنى يستفاد من حديث في علل الشرائع ، ج 2 ، الباب 34 ، حديث 1 ص 336 .
( 2 ) . اقتبس الشارح الفاضل هذا الفصل من الفتوحات ، ج 1 ، ص 404 - 405 .
( 3 ) . دخولا ( اسرار العبادات ص 27 ) : دخول م د ن .
( 4 ) . بقلب : بقلبه م لقلب د .