عن دنياك والذّهول عن جميع متمنّاك والصعود إلى مرقاك ، بالأذان ؛ واخرق السماء الدّنيا واحكم عليها بالفناء ، بالتكبيرات الأربع على جهاتها الأربع ؛ والسماء الثانية « 1 » ، بشهادتك على مولاك بالوحدانيّة إذ في هذا المقام تستشعر بالأثنوة ؛ والسماء الثالثة ، بشهادتك على نبيّ الرّحمة بالرسالة الكلية والولاية الجمعية ؛ والرابعة ، ب « حيّ على الصلاة » ؛ والخامسة ، ب « حيّ على الفلاح » ؛ والسّادسة ، ب « حيّ على خير العمل » ؛ والسابعة ، بإعادة التكبير والتهليل لإظهار الثّبات على السبيل ؛ ثمّ استقم كما أمرت « 2 » بذكر الإقامة ؛ وقم في خدمة المولى كأنّك صلاة قائمة حتى تستعد بذلك لإمامة صفوف الملائكة . وسيجيء تحقيق حدودهما في الفصل المعقود لهما « 3 » .
فصل في القيام
قيامك في الصّلاة إقامتك نفسك في حضرة مولاك غير مالك لها نفعا ولا ضرّا ولا حياة ولا موتا في دنياك وأخراك ، مرسلا يديك للإشعار بذلك غير مكفّر لهما ، فإنّ التكفير جبر وكفر ، ولا متحرّكا ولا مباينا للبدن ، فانّه تفويض وشرك بل واضعا إياهما على الرّكبتين ليظهر الأمر بين الأمرين ؛ فالقيام إشارة إلى توحيد الأفعال وقد سبق « 4 » الكلام فيه في سابق المقال .
هامش
( 1 ) . معطوف على « السماء الدنيا » هكذا الثالثة والرابعة .
( 2 ) . مستفاد من قوله تعالى :فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ( هود : 112 ) .
( 3 ) . لم يأت بفصل معقود للأذان والإقامة .
( 4 ) . سيأتي أيضا في ص 614 .