ثمّ انّ نوم اللّيل « 1 » هو غفلتك عن مرتبة غيبك ، كما انّ نوم النّهار هو غفلتك عن مقام شهادتك ، فبالغسل يحصل التحقق بكلّ من العالمين ورؤيتك في نفسك كلتي النشأتين
ثمّ تمضمضك « 2 » بالذّكر الحسن - ليزول عن لسانك الذكر القبيح - وبالتلاوة وذكر اللّه وإصلاح ذات البين ، وطهره من كلمة الشرك والكذب والمين ومن كلّ ما نهى الشّارع من التكلّم به والتنطق بفضوله .
ثمّ « 3 » ، استنشاقك بالانحطاط عن درجة الكبرياء والعزّة باستعمال أحكام العبوديّة ، حتى تستعدّ لاستشمام روائح القرب من اللّه ذي المنن ووجدان نفس الرّحمن من قبل اليمن .
ثمّ « 4 » بعد ذلك اغسل وجهك بالحياء عن اللّه ، أن يراك حيث نهاك وعن توجهك إلى غير مولاك ، وأن ترجوا ممّا عداه ، ما هو متمنّاك .
ثم « 5 » اغسل يديك من مرافق رؤية الأسباب إلى منتهى أصابع المباشرة والاكتساب .
هامش
( 1 ) . الفتوحات ، ج 1 ، ص 337 : « فاعلم انّ النائم في عالم الغيب بلا شك وإذا كان النوم بالليل فهو غيب في غيب . . . والنوم في النهار غيب في شهادة . . . » .
( 2 ) . الفتوحات ، ج 1 ، ص 338 : « أمّا المضمضة فالغرض منها التلفظ ب « لا إله الّا اللّه » فانّ بها يتطهر لسانك . . . فإذا تمضمض في باطنه بهذا وأمثاله فقد أصاب خيرا وقال خيرا وهو حسن القول وصدق اللسان طهور من الكذب ، والجهر بالقول الحسن طهور من الجهر بالسوء من القول . . . » .
( 3 ) . الفتوحات ، ج 1 ، ص 338 : « فاعلم أن الاستنشاق في الباطن لمّا كان الأنف في عرف العرب محل العزّة والكبرياء . . . ولا تزول الكبرياء من الباطن الّا باستعمال أحكام العبودية والذلة والافتقار . . . » .
( 4 ) . نفس المصدر : « امّا غسل الوجه . . . فالحياء من اللّه أن يراك حيث نهاك . . . » .
( 5 ) . نفس المصدر ص 339 : « والمرافق في الباطن هي رؤية الأسباب التي يرتفق بها العبد » .