والجواهر العقلية المودّعة فيها ، فتشمّخت وترفّعت ثم توجّهت إلى العالم السّفل لإظهار ما استودع فيها من الأنوار طمعا في أن « 1 » يخلد لها ويملكها أبدا ؛ فخانت فيما ائتمنت وجعلها لنفسها ، فأقبلت بوجهها نحو المادّة القابلة لظهورها وعملت في تلك المادّة بأيدي اكتسابها فصيّرتها موطن ظهورها ومسجد حبورها وانقادت لها حيث عملت على حسب استعدادها ، ثمّ مشت إلى أرض الغربة عن موطن الحسن والبهاء وسقطت ما في يديها من الأنوار العقلية وجواهرها ، فرجعت خاسرة وتحسّرت على ما فرّطت في جنب اللّه « 2 » غفلة وجهالة ، فلمّا تداركتها العناية الإلهية ونادتها
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
« 3 » أيّتها النفس الغريبة ، أمرتها « 4 » ، « 5 » بأن تغسل هذه الأعضاء الّتي لها مدخليّة في هذا العصيان بماء العلم بتوحيد اللّه وصفاته وأفعاله ، وأنّ الملك « 6 » للّه الواحد القهار « 7 » ، وأن ليس في الدّار غيره ديّار ، وانّ الكلّ منه وله وإليه ، وأن لا منجا من اللّه الّا إليه ، فينبغي لكلّ من في طبقة الأمّة المرحومة التي أكمل اللّه دينه وأتمّ نعمته فيهم أن يغسل وجهه من التوجه إلى عالم الزّور ، ويديه ممّا اكتسبت لنفسها من دار الغرور ، ويمسح رأسه من الخضوع لغير اللّه العليّ ، ومن الكبرياء العارضة لها من النظر إلى نفسها ورئاستها في العالم
هامش
( 1 ) . في أن يخلدها ويملكها : في تخلّدها وتملّكها ن .
( 2 ) . مستفاد من قوله تعالى :أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ( الزمر :
56 ) .
( 3 ) . مستفاد من :يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ . . .( الفجر : 27 - 28 ) .
( 4 ) . امرتها : امرها د .
( 5 ) . أي أمرت العناية الإلهية النفس . وفي نسخة « أمرها » أي أمر اللّه النفس .
( 6 ) . أي والعلم بانّ الملك ، معطوف على « توحيد » وهكذا قوله : « وان ليس » و « انّ الكلّ » و « ان لا منجا » .
( 7 ) . مستفاد من غافر : 16 .