الطعم بحسب تلك البقعة والأرض التي خرج منها وامتزج بترابها ؛ فهو العلم المستفاد من الأفكار الصحيحة التي لا يخلو من شائبة التغيّر بحسب مزاج المتفكّر لأنّه ينظر في موادّ محسوسة يقوم عليها البراهين ؛ فاختر لنفسك أيّ الماءين يقرب من ذوقك ويناسب مشربك .
فصل في التخلّي
لمّا كان اللّه دعى العبد في صلاته إلى قربه ومناجاته ، فينبغي للعبد « 1 » أن يميط عن نفسه كلّ أذى ووسخ يبعّده عن ربّه فمن ذلك : تطهير جوفه وتخليته « 2 » عن فضلة طعامه وشرابه التي هي « 3 » رجز الشيطان حيث لم يكن لها في تلك المدينة الفاضلة الإنسانية منفعة ، بل هي مثيرة « 4 » الفتن والعلل ومنشأ الآلام والأسقام في هذا الهيكل . ويغسل موضع خروجها حتى لا يبقى أثر من آثارها : إمّا بالماء الذي هو أصل الحياة إذ الموضع لاقى الميّت البعيد عن تصرف الرّوح فيه ، أو بالاستجمار ، حيث كان الحجر آلة لدفع كلّ ما يقصد تبعيده فيقوى بذلك على التطهير من رؤية الأسباب والمسبّبات كما هو فائدة الوضوء ، ويصير هذا عنوانا لتطهير قلبه من جميع الأدناس والبراءة من نفسه ومن الناس ، وليخلو البيت لنزول سلطان القرب نزولا بلا قياس .
واعلم « 5 » ، انّ السّوأتان هما محلّ الستر والصّون كما هما محلّ إخراج
هامش
( 1 ) . للعبد : - م .
( 2 ) . وتخليته : وبتخليته م بتخليته أسرار العبادات ، ص 17 .
( 3 ) . هي ( اسرار العبادات ، ص 17 ) : هو م ن د .
( 4 ) . مثيرة : مثير م ن د .
( 5 ) . اقتبس الشارح من هنا إلى آخر الفصل من الفتوحات ، ج 1 ، ص 333 مع تلخيص وشرح .