الأذى القائم بالبطن وهما أيضا عورتان أي مائلتان إلى ما يوسوس به النفس من الأمور القادحة في الدّين أصلا وفرعا ، فإذا طهّرتهما من هذا الخبث الظّاهر بالماء الطاهر أو بالحجر ، فأزل عن باطنك ما تعلّق به من الأفكار الرّديّة والشّبه المضلّة بماء العلم بتوحيد اللّه وتصديق رسله وإطاعة ولاة أمره علما حقيقيا برهانيّا ، تعقل عن اللّه وتعرف به وجه الحقّ في كلّ شبهة ، وطريق الخروج من كلّ ضيق وظلمة إن كنت ممّن يتمكن من استعمال هذا النحو من العلم ، وإلّا فباستجمار لزوم الجماعة وتقليد أئمة العلم والحكمة إذ « الجمرة » : الجماعة أيضا .
ووجه الوتريّة « 1 » ، انّ اللّه وتر يحبّ الوتر « 2 » ، فيريد أن يكون الوتر مشهودا للسّالك إليه ، في كلّ أمر ، وإن تمكنت من الجمع بين العلم ولزوم الجماعة فنور على نور . وبالجملة ، كأنّ الإنسان بالمعاضدة التقليديّة يجمع الأحجار ليدفع الأخباث الواردة عليه من جهة الشيطان فقد ورد في دعاء الاستنجاء : « الحمد للّه الذي طهّرني من الرّجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم » .
فصل في الوضوء
اعلم « 3 » ، أنّه ما من حكم شرعي في الظاهر إلّا وله نسبة إلى الباطن فلتكن أنت يا أخي ممّن يعبد اللّه بما شرع له ظاهرا وباطنا لتكون من أهل الشرف ،
هامش
( 1 ) . ووجه الوترية : العبارة مبهمة بجهة التخليص والمقصود كما قال صاحب الفتوحات :
« الاستجمار معناه جمع أحجار أقلّها ثلاثة إلى ما فوقها من الأوتار لأنّ الوتر هو اللّه فلا يزال الوتر مشهودك . . . » ( الفتوحات ، ج 1 ، ص 333 .
( 2 ) . الفتوحات ، ج 1 ، ص 394 .
( 3 ) . اقتبس الشارح هذا الفصل من الفتوحات ، ج 1 ، ص 340 - 334 مع تلخيص وشرح بلفظه وزوائد : « فاعلم أن اللّه خاطب الإنسان بجملته وما خص ظاهره من باطنه ولا باطنه من ظاهره فتوفرت دواعي الناس أكثرهم إلى معرفة أحكام الشرع في ظواهرهم . . . الّا القليل . . . -