ثمّ « 1 » امسح برأسك بوضع الرئاسة الّتي فيه لكونه أعلى ما في البدن وفيه القوى الفكريّة وبإظهار التذلّل والخضوع وإزالة وسخ الشموخ والعلوّ قال تعالى :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
« 2 » .
ولم يشرع مسح الرأس في التيمّم ؛ لأنّ وضع التراب عليه من علامة الفراق والمقصود ب « الصلاة » ، الوصلة والوفاق .
ثمّ « 3 » امسح رجليك بكثرة السّعي على المساجد ، والثبات على الجهاد الأصغر ، والأكبر ، وطهّرهما من المشي مرحا « 4 » وبالنميمة ، واقصد في مشيك ، فقد تمّ وضوءك . هذا ما قالوا « 5 » في الوضوء ولقد بذلوا الجهد فيما قالوا .
وصل في ذلك
ورد في الأخبار عن الأئمة الأطهار : أنّ آدم عليه السلام لمّا مشى إلى الشجرة وتوجّه إليها وتناولها فوضعها على رأسه طمعا للخلود وإعظاما لها ، أمرت هذه الأمّة التي هي
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
« 6 » ، بأن يطهّروا هذه المواضع بالمسح والغسل ليتطهّروا من جنابة « الأب » الّذي هن الأصل . وأقول : وسرّ السرّ في ذلك على ما فهمت من هذه الرّواية انّ النّفس [ الكليّة ] « 7 » حينما وجدت من بارئها ، نظرت إلى ذاتها وما فيها من الحسن والبهاء وأمانة « 8 » الخلافة الحاملة لها
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ص 340 : « وصل ، حكم المسخ في الباطن » .
( 2 ) . القصص : 83 .
( 3 ) . الفتوحات ، ج 1 ، ص 343 « باب غسل الرجلين » .
( 4 ) . مستفاد من قوله تعالى :وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً . . .وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ( لقمان 18 - 19 ) .
( 5 ) . القائل هو محيي الدين في الفتوحات ، ج 1 ، ص 343 - 334 كما أشرنا .
( 6 ) . أخرجت للناس : مستفاد من قوله تعالى :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ( آل عمران : 110 ) .
( 7 ) . الكليّة : اسرار العبادات ص 21 .
( 8 ) . وأمانة : وايتمان د من احتمال أمانة ( اسرار العبادات ص 21 ) .