السفلي ، ويمسح رجليه بالمشي إلى دار الغربة ، يفعل ذلك بالاستعداد للصلاة التي هي معراج المؤمن « 1 » إلى اللّه تعالى ، ويطهّر نفسه من أوساخ هذه الخطيئة التي أحاطت بها « 2 » وبأطرافها . وفي كتاب المعراج للشيخ أبي محمد الحسن رضي اللّه عنه في حديث طويل : ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ثم قال لي ربّي :
يا محمد ! مدّ يديك فيتلقّاك ما يسيل من ساق عرش الأيمن ، فنزل الماء فتلقيته باليمين . ثم قال : يا محمد ! خذ ذلك الماء فاغسل به وجهك . وعلّة غسل الوجه انّك تريد أن تنظر إلى عظمتي وأنت طاهر ؛ ثم اغسل ذراعيك - اليمين واليسار - وعلة ذلك انّك تريد أن تتلقّى بيديك كلامي ؛ وامسح رأسك بفضل ما يديك من الماء ورجليك إلى كعبيك وعلة المسح انّي أريد أن أوطئك موطئا لم يطأ أحد قبلك ولا يطأ أحد غيرك » - الحديث ؛ فالمؤمن المتقي يتأسّى في أعماله بالنبيّ ، عليه وآله صلوات الملك العليّ .
فصل في الأوقات
اعلم « 3 » انّ « الوقت » هو ما أنت فيه من حالك من جهل أو معرفة ، ومن سيّئة أو حسنة . و « الاستواء » هو وقوف المربوب في محلّ التوقف أنّه هل يقصد العبادة لأداء ما يلزمه من حق العبودية أو لما يلزمه من أداء حق سيّده من حقوق الإلهيّة ؛ فهو في تلك الحال من وقت الطلوع إلى أن تزول الشمس فيترجّح له عند ذلك أن يعبده لما يستحقه الربوبية من الإنعام عليه ، حيث يرى إمحاء حقوق العبوديّة عند استيلاء نور الألوهيّة محو الأظلال في النّور الغالب عند ذلك الوقت ،
هامش
( 1 ) . مستفاد من قولهم : « الصلاة معراج المؤمن » المشهور واحتمل انّه ليس بحديث .
( 2 ) . مستفاد من البقرة : 81 .
( 3 ) . اقتبس الشارح هذا الفصل من الفتوحات ، ج 1 ، 389 - 391 .