تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
ولا تكن ممّن يعبد اللّه على حرف ، فإذا تمكّنت من استعمال الماء في الوضوء فاستشعر أنّك بحسب مرتبتك عند اللّه في منزلة أباح اللّه لك تناول رحمته ولطفه ، وشرع لك تحصيل العلم الحقيقي إلى معرفته ومواقع « 1 » أحكامه ، وفتح لك بابا إلى سماء قربه ومناجاته بالماء الّذي نزل منها لتطهير عباده وتخليصهم من كلّ ما يورث البعد عنه وعن جواره ، وكذلك مكّنك من طهارة الظاهر بالماء الذي هو حياة الأبدان ، والباطن بالعلم الّذي هو حياة أرواح الإنسان ، فأوّل ما ينبغي لك أن تغسل يديك قبل إدخالهما الإناء لتناول تلك الرحمة وهذا العلم ، وتطهّرهما من كلّ « 2 » شيء سيّما من حولك ، وقوتك فاليسرى لا حول عن المعاصي ، واليمنى لا قوّة على الطاعات الّا باللّه ؛ وأيضا ، اليدان محلّ القبض بالشّحّ والبخل والمنع ، فينبغي تطهيرهما بالبسط والبذل والإيثار والإعطاء « 3 » ؛ وأيضا ، ينبغي تطهيرهما من الأمور التي أوجب الشرع تركها كالغصب والسرقة وغيرهما ، أو ندب على تركها كالدّنيا وزخارفها .
هامش
- فأنهم بحثوا في ذلك ظاهرا وباطنا فما من حكم قرّروه شرعا في ظواهرهم إلّا ورأوا انّ ذلك الحكم له نسبة إلى بواطنهم . . . فعبدوا اللّه بما شرع لهم ظاهرا وباطنا » ( ص 334 ) وأمّا اعتبارنا بالطهارة قبل إدخالها في الإناء فإنّه بالعلم والعمل خوطبنا ، فالعلم الماء ، والعمل الغسل ، وبهما تحصل الطهارة فغسلها قبل إدخالها في أفاء الوضوء هو ما يقرّره في نفسه من القصد الجميل في ذلك الفعل إلى جناب الحق الذي فيه سعادته . . . » ( ص 337 ) . ( 1 ) . مواقع : مواضع ن . ( 2 ) . من كل شيء : من كل شين وظلم ( أسرار العبادات ، ص 19 ) . ( 3 ) . الفتوحات ، ج 1 ، ص 339 : « . . . فغسل اليدين بالكرم والجود والسخاء والايثار والهبات وأداء الأمانات . . . . » .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 593 | القاضي سعيد القمي