تحصيل العلم اللّدني لنقصان في فطرته أو يخاف من نفسه الوقوع في الزّندقة ، فحينئذ يجب عليه التقليد والنظر في أصل نشأته حتى يتحقّق له ذلّته فيتطهّر بهذا النظر في نفسه ليعرف بذلك خالقه .
فصل في الطّهور
وهو : إمّا الماء الّذي هو سرّ الحياة التي هي أصل العالم لمشاهدة الحيّ القيّوم قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
« 1 »
لِنُحْيِيَ بِهِ
« 2 » وقال جلّ وعلا :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ
« 3 » ؛ وإمّا التراب الذي هو أصل نشأة الإنسان قال عزّ من قائل :
مِنْها خَلَقْناكُمْ
« 4 » وقال جلاله :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
« 5 » وذلك لتتفكّر في ذاتك لتعرف من أوجدك ، وممّا أوجدك ، ولم أوجدك ، فتخضع له وتضع التكبّر من رأسك لأنّ التراب هو الأصل في الذّلّة والمسكنة .
ثم اعلم « 6 » ، انّ ماء الغيث لطيف في غاية الصّفاء ، وله مزاج واحد ولا يمازجه شيء خارج فهو في الباطن العلم اللّدني الذي له طعم واحد ، إذ الأنبياء والأولياء كلّهم على قول متّحد وإن اختلف المشارب والمناهل ، فليكن اعتمادك في طهورك الظاهري والباطني بهذا الماء ؛ وأمّا ماء العيون والآبار فهو مختلف
هامش
( 1 ) . طهورا : - م ن د .
( 2 ) . الفرقان : 48 - 49 .
( 3 ) . الأنفال : 11 .
( 4 ) . طه : 55 .
( 5 ) . النساء : 43 .
( 6 ) . اقتبس الشارح من هنا إلى آخر الفصل من الفتوحات ، ج 1 ، ص 332 تحت عنوان « وصل » مع تلخيص وشرح .