تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
وتحليتها بمحاسنها ومحامدها ؛ وطهارة العقل من دنس الأفكار المضلّة ووسخ الشّبه والآراء الباطلة ؛ وطهارة السرّ من النظر إلى غير اللّه ونسبة أمر إلى ما سواه ؛ وأمّا الطّهارة الظّاهرة للحسّ ، فمن الأمور المستقذرة التي تستخبثها الطّباع وتستقذرها الأبصار والأسماع . والطهارة العضوية المطلقة انما هي من النجاسات الشرعية . وأمّا الطهارة العضويّة المبيحة فلها ثلاثة أسماء : وضوء وغسل وتيمّم : فالوضوء ، تنبيه على مقامات معنوية وإشارة إلى تجلّيات روحانية ، وستقف « 1 » على شرذمة منها إن شاء اللّه تعالى . والغسل ، لأجل الفناء الذي عمّ الجنب بسبب وجدان اللّذة النفسانيّة السّارية في البدن المشعرة عن وجوده في نفسه و [ لمّا ] « 2 » ليس له ذلك بنفسه فيغتسل فيلبس لباس الوجود من ربّه بالماء الذي هو أصل الحياة والوجود والعلم ، ولبعده عن موطن القرب من جهة أنانيّته ، فالجنابة غربة عن وطن العبوديّة ودخول في حدود المولى واتّصاف بوصف السّيادة ، فيتطهّر من ذلك بغسل جميع بدنه للاعتراف بالتقصير . وأمّا التيمّم ، فلأجل عروض الدّعوى للعبد من رؤية نفسه بالاقتدار الظّاهر منه ، فيحرم من الرّحمة الخاصّة لعباد اللّه المكرّمين ؛ فلم يصل إلى العلم الذي هو حياة القلب في إماتة الدعوى غلوة « 3 » سهم نظره الفكري . و [ لو ] « 4 » لم يتمكّن من
هامش
( 1 ) . في ص 592 . ( 2 ) . ولمّا : أسرار العبادات ص 14 . ( 3 ) . غلوة : الغاية وهي رمية سهم أبعد ما تقدر عليه . ( 4 ) . لو : أسرار العبادات ص 15 .