الصّلوات زيادة الركعتين لذلك .
ثم اعلم ، انّ هذه الصلاة المكتوبة تجب على من تجب بشرط البلوغ والعقل والطهارة ، كما أشار الإمام إليه بقوله : « لا تتم الّا لذي طهر سابغ وتمام بالغ » والثاني إشارة إلى العقل والبلوغ ، إذ البلوغ التامّ يكون بالعقل والّا فلا ينفع .
وأمّا اعتبار الباطن في هذه الثلاثة ، فالبالغ العاقل هو الذي يعقل عن اللّه أمره ونهيه وكلّ ما ألقاه في سرّه ، ويفرق بين خواطر القلب فيما هو من اللّه ومن نفسه ، ويميّز بين لمّة الملك ولمّة الشيطان « 1 » فإذا بلغ في المعرفة والتمييز إلى هذا الحدّ وعقل عن اللّه ما يريد منه وسمع قوله القدسيّ : « وسعني قلب عبدي » وجب عند ذلك طهارة قلبه من كلّ شيء يخرجه من مناجاة ربّه . وبالجملة يستعمل هذه الطهارة في قلبه وفي كلّ عضو من أعضائه الباطنة التي هي بإزاء الظّاهرة ، على الحدّ المشروع . ولنتكلّم على ذلك في فصول :
فصل في الطهارة
اعلم « 2 » انّ الطّهارة لغة : النظافة وهي : إمّا طهارة الظّاهر أو الباطن : والثاني :
إمّا طهارة النفس أو العقل أو السرّ ؛ والأول : إمّا طهارة الحسّ أو طهارة الأعضاء من حيث مدخليّتها لإباحة عبادة ولا يقبل النقصان والزّيادة ، أو طهارة الأعضاء لا من هذه الجهة .
فالطهارة المعنوية للنفس ، تخليتها من سفساف « 3 » الأخلاق ومذامّ الأوصاف
هامش
( 1 ) . إشارة إلى ما روي من : ان للشيطان لمّة بابن آدم وللملك لمة . . . راجع : سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 219 ، حديث 2988 .
( 2 ) . اقتبس الشارح هذا الفصل عن الفتوحات ، ج 1 ، 330 - 332 مع إضافات وشرح .
( 3 ) . السفساف : الرديء من كلّ شيء .