تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
بسهم نظره إليه فقط ويميل إلى اللّه بإظهار الافتقار والذلّة والمسكنة . وقوله عليه السلام : « غير مرتغم » إلى قوله : « استرفد » ، بيان للسجود وما يتبعه . والجملة الفعلية وقعت وصفا للارتغام . وكلمة « غير » للاستثناء . و « الارتغام » هو اللّصوق بالرّغام الّذي هو التراب أي غير مرتغم بارتغام قاطع للهموم وجاعلها [ همّا ] واحدا الّا لمن إليه قصد أي بعد ما أظهر الذلّة في الركوع أتمّها بالسجود ، وارتغام أنفه بالتراب الذي هو محل الذلّة ارتغاما قاطعا لجميع الهموم مصيّرا همّه واحدا إلى المقصود الأصلي والمطلوب الحقيقي ، وذلك بالفناء عن نفسه وعن كلّ شيء . ثم إذا رفع رأسه من السجود للتّشهّد فهو في مقام الوفود إلى اللّه ذي الجلال والإكرام . والوافد مسترفد وطالب للإنعام فمن كان للّه كان اللّه له ؛ والسّلام . فهذا [ المعنى ] هو الصلاة التي تمنع من ملاحظة ما سوى اللّه والنظر إلى غير اللّه وسيجيء تفصيل هذا الإجمال في ما سيأتي من الأقوال إن شاء اللّه العزيز المتعال .

فصل في زيادات الصلاة

قيل : الحكمة في ذلك أنّ أصل الصلاة يقتضي الشفعيّة ، للقسمة التي وقع عليها بين العبد والرّب - كما سبق « 1 » - فأقلّها ركعتان لأنّ الاثنين أوّل الأزواج ، فبالإتيان بهما تميّز الرّبّ من العبد كما في الصّبح ، واختصّ ذلك به لأنه وقت طلوع النور الغيبي على هياكل الممكن الّذي هو الزّواج الحقيقي . ومن البيّن ، انّ
هامش
( 1 ) . اي في ص 577 .