ثمّ انّ قوله عليه السلام : « وهو واقف » إلى قوله : « والوعيد به وقع » ، إشارة إلى مجمل أسرار « القيام » فإنّ الاستقامة الحقيقة هو أن لا يميل إلى الأضداد في الأخلاق . وهذا مرتبة المؤمنين الكاملين حيث استوى يأسهم ورجاؤهم وأن يصير من الأولياء الأحرار وذلك مقام الحرّية ، وهو أعلى درجات السالكين .
ولهذا المقام علامات : قال اللّه عزّ من قائل إشارة إلى العلامة الأولى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
« 1 » وقال جلّ مجده إشارة إلى الثانية :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 2 » . فالاستقامة في المقامين هي الخلوّ عن الطّرفين والتجرّد عن الوصفين بحيث لا يفرح من وجدان شيء من نعمة أو مدح أو أيّ شيء يورث الفرح ، ولا يخرج « 3 » من فقدان شيء حصل أو يحصل له .
وبالجملة استوى بالنسبة إلى قاطبة الأمور ويقصر نظره إلى نور النّور وأمّا [ العلامة ] الثالثة ، فمسببة عن الأوليين ، إذ عدم الخوف والحزن والأسى والفرح يوجب وقوع الوعد والوعيد إذ المنتظر يلزمه أحد هذه الأمور كما لا يخفى .
وقوله عليه السلام : « بذل عرضه » إلى قوله : « وتنكّب إليه المحجّة » ، بيان لمقام الرّكوع .
أمّا اللّغة : فالعرض ( بتحريك المهملتين الأوليتين ) : المتاع أي بذل رأس ماله .
والغرض : الهدف وأيضا المقصود والغاية أي جعل مقصوده من الصلاة نصب عينه وتنكّب : أي مال . والمحجّة : الطّريق أي مال من كلّ جهة إلى اللّه والخضوع له والمعنى : أنّ الانحناء في الركوع بأن يخلو بيته كالقوس ويتمثّل « 4 » له غرضه ليصيبه
هامش
( 1 ) . الحديد : 23 .
( 2 ) . يونس : 62 .
( 3 ) . ولا يحزن : ولا يفرح م .
( 4 ) . يتمثل : تمثل ن .